تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1029

مساهمون:

ص١٠٢٩

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 273 إلى 274 ]

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) بيّن سبحانه وتعالى في الآيات السابقة آفات الصدقات التي تذهب بخيرها بالنسبة لمعطيها من منّ وأذى ورياء وقصد إلى الخبيث دون الطيب ينفق منه ، مع أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ؛ ثم بيّن أنه لا يصح أن يكون الكفر أو العصيان سببا للمنع حيث يجب العطاء ، ليحمل المشرك على الإيمان ، والعاصي على الطاعة . بعد هذا بيّن سبحانه موضع الصدقات والصفات التي توجب العطاء في مستحقها ؛ وقد قصد سبحانه وتعالى إلى بيان موضع الأولوية فيها ؛ فقال تعالى :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي أن الصدقة تكون للفقراء الذين اتصفوا بهذه الصفات ، وكانوا على تلك الأحوال ، وهي خمس ؛ فالجار والمجرور ( للفقراء ) خبر لمبتدأ محذوف يفهم من مطاوي الكلام الكريم السابق كله وثناياه ؛ لأن الكلام السابق كله في الإنفاق في سبيل اللّه ، والصدقات المأجورة المشكورة ، وما يعكر إخلاصها ، ويعوق جزاءها ؛ فكان المحذوف المطوى في القول مع قيام المشير إليه هو « الصدقة » ، فهو محذوف في حكم المذكور ، ولكن لما ذا آثر النص القرآني الحذف مع أن الأصل الذكر ليتم النسق الكلامي ؟ الجواب عن ذلك هو ، أولا الإيجاز المعجز الذي يكون فيه قصر اللفظ مع غزارة المعنى ، وثانيا هو تعليم العباد