تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1023

مساهمون:

ص١٠٢٣
ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » « 1 » . وقال بعض العلماء : إن صدقة الفرض المقدّر الأحب فيها الإعلان ؛ وصدقة الفرض المقدّر هي الزكاة وصدقة الفطر . والصدقة غير المقدّرة الأحب فيها الستر حتى لا يؤذى الفقير . ولقد أثر عن ابن عباس أنه كان يقول : ( جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا ، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا ) . إنه بلا شك صدقة الفريضة المقدرة تكون علنا ، وهي معلنة بحكم أن الإمام يجمعها بعماله ، أو بمن ينوبهم عنه ؛ وأما صدقة التطوع فإنه بلا شك واضح أن سترها أولى للبعد عن الرياء ، ولعدم إيذاء الفقير ؛ ولكن قد يكون في إعلانها ما يتحقق به الأسوة ، ويكون كدعوة عامة للإنفاق في باب معين من أبواب غير المفروضة ، فيكون في الإعلان خير يفوق خير الستر ، ولكن بشرط البعد عن الرياء ؛ ولذلك كان السر في غير الفريضة المقدرة التي يجمعها ولى الأمر ، والأمر متروك لتقدير المنفق ، لأنه يتصل بقلبه أخلا من الرياء أم شابته شوائبه ؟ ولأنه يعرف حال الفقير الذي يعطيه ، أو يؤذيه الإعلان أم لا يؤذيه ؟ ولأنه هو الأدرى بفائدة الإعلان وفائدة الستر في أمر صدقته . هذا هو الحكم العام في الصدقات في ماضيها عندما كان الناس يقومون بمراقبة نفوسهم ، وإنه بالنسبة لزماننا وقد ساد النفاق ، وسيطر الرياء ، وعطلت الفرائض نرى أن الستر أولى حتى تهذب النفوس ، وقد سئل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أي الصدقة أفضل ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « سر إلى فقير أو جهد من مقل » « 2 » .
هامش
( 1 ) روى البخاري هذا الحديث في ثلاثة مواضع ، ورواه كاملا في موضعين منهما ولفظه : الأذان - باب من جلس ينتظر الصلاة وفضل المساجد ( 620 ) . كما رواه الترمذي ومالك وأحمد . ( 2 ) جزء من حديث طويل رواه الإمام أحمد ( 21257 ) في مسنده .