تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1021

مساهمون:

ص١٠٢١
قال : « في كل كبد رطبة أجر » « 1 » وفي رواية لغيرهما « في كل كبد حرّى أجر » « 2 » فهذا يدل على أن الرحمة بكل الأحياء فيها أجر ، فكيف بالرحمة بالإنسان . بعد بيان أن صدقة السر فيها خير وصدقة الجهر موضع ثناء ومدح ، قال سبحانه :
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
أي أنه سبحانه وتعالى يستر السيئات التي يرتكبها الشخص ، ويخفيها ولا يظهرها عند الثواب والجزاء ، فلا يحاسب عليها أصحابها إذا تصدقوا وأعطوا مبتغين وجه الله تعالى في صدقاتهم . و « من » في قوله تعالى :
مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
إما أن تكون « من » البيانية ، والمعنى أن الصدقات تكفر السيئات وإما أن تكون « من » الدالة على البعضية ، أي أن الله سبحانه وتعالى يكفر للمتصدقين من الخطايا بمقدار ما يتصدقون من صدقات ، وينفقون ابتغاء وجه الله تعالى . وعندي أن « من » بيانية ؛ لأن النفس التي تفيض خيراتها وتتجه إلى الله تعالى في صدقاتها لا تبغى إلا مرضاته ، فلا تبغى رياء ولا نفاقا ، ولا جاها في الدنيا ، نفس برة تقية لم تحط بها خطيئاتها والنفس التي تكون على هذا النحو لا تسيطر عليها المعاصي ، فيكون غفران الله تعالى لما كان منها من سيئات في بعض الأحوال . وقوله :
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
قال بعض العلماء : إنه بالنسبة لصدقة السر ؛ ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « صدقة السر تطفئ غضب الرب » « 3 » وقال بعضهم : إن الصدقة بنوعيها تكفر السيئات ؛ وذلك أوضح من الأول ؛ لأن الصدقة إن سلمت من الرياء وقدمها الشخص طائعا مختارا ولو بإعلان هي حسنة مقبولة ، والله سبحانه وتعالى يقول :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . .
( 114 ) [ هود ] ولقد روى أن
هامش
( 1 ) رواه البخاري : المساقاة - فضل سقى الماء ( 2190 ) ، ومسلم : السلام - فضل سقى البهائم المحترمة وإطعامها ( 4162 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة : الأدب - فضل صدقة الماء ( 3676 ) وأحمد ( 6778 ) عن عبد الله بن عمرو بنحوه . ذات كبد : كل ما فيه روح . حرى : من شدة الحر ، وهو كناية عن شدة العطش . ( 3 ) جامع الأحاديث والمراسيل : الجامع الصغير وزوائده - الصاد مع الدال .