تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1002

مساهمون:

ص١٠٠٢
الأرض من معادن وفلزات ، وسواء مما تقوم عليه الثروات عند بعض الأمم ، ومما صار أساس العمران في عصرنا الحاضر ؛ فإن أولئك المفسرين الأجلاء أدخلوا ذلك في عموم قوله تعالى :
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
وإن ذلك صادق بلا ريب ، وهو نظر مستقيم . وقد يقول قائل : إن ذلك مودع باطن الأرض ، ولم يخرجه الله سبحانه وتعالى إلى ظاهرها ، بل الإنسان هو الذي يخرجه ، فنقول : ليس المراد بالإخراج هو هذا المظهر الحسى ، بل المراد منه التكوين والإنشاء وظهور الأعراض التي تكون سبيلا لخروجه ، فيشمل الإخراج ذلك كما يشمل تكوين الزرع بخروج البذرة من باطن الأرض ؛ فإن كليهما يكونه الله تعالى ويظهره لعباده ؛ هذا بعوده مستقيما يراه الحس بما يحمل من ثمر وما معه من غذاء ، وذاك يظهر بأعراضه التي يعرفها الخبراء ، وقد يظهر للحس ويبدو للنظر ، كما يرى البترول طافيا على الأرض في بعض البلدان ، يعلن ما حوته في باطنها من عيون ثرّة « 1 » تفيض به . وإن للفقير حقا في كل هذا ، وقد اتفق علماء الإسلام على أن يكون للفقير حق معلوم فيما يوجد في باطن الأرض ، وإن اختلفوا في مقدار ذلك على آراء فهو على أي حال لا يخلو من إنفاق واجب فيه بقدر معلوم ، أو بصدقة منثورة تقدرها الحاجة العامة . وفي الجملة إن على كل مؤمن صدقة يقدمها من طيب ماله أيا كانت مصادره وموارده ، فهو خير ساقه الله إليه يجب أن يجعل للمحتاجين قدرا فيها ليبارك الله تعالى له .
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
بعد أن أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأن يقصدوا في إنفاقهم إلى الطيب النفيس ينفقون منه ،
هامش
( 1 ) ثرّة : من ثرر : عين ثرّة وثرّارة وثرثارة : غزيرة الماء [ لسان العرب : الثاء - ثرر ] .