تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1000

مساهمون:

ص١٠٠٠
في صناعة أو تجارة ؛ والقسم الثاني ، بما يخرجه الله سبحانه وتعالى من زرع يحصد فيكون منه القوت للإنسان والحيوان أو غراس أو شجر يؤتى أكله كل حين بإذن ربه ، أو بما يودعه سبحانه وتعالى باطن الأرض من معادن يكون بها عمران الأرض ، وقيام المصانع ، والأعمال الإنسانية التي تسجل خلافة الإنسان في هذه الأرض ليصلح فيها ولا يفسد . ولقد نبه سبحانه إلى القسمين بقوله تعالى :
مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
ففي هذا النص الكريم ذلك التقسيم الحكيم ؛ وقد قدم سبحانه وتعالى القسم الأول ، وهو الكسب الذي يكون بعمل الإنسان ، سواء أكان صناعة أم كان تجارة ، وسواء أكان عملا آليا أم كان عملا فكريا ؛ وكان ذلك التقديم لأسباب كثيرة ؛ منها بيان فضل الأكل من العمل والكسب ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أكل ابن آدم طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده » « 1 » ، ومنها أن العطاء من مال يجئ بمجهود وتبذل فيه الجهود يكون أعظم ثوابا ؛ ومنها إعلاء قدر العمل الإنسانى لأن به إقامة العمران ، وإصلاح الأرض ، وتقدم هذا الوجود الإنسانى في معيشته ووسائل رزقه . والقسم الثاني فيه خير كثير ، ولكنه كله بفضل الله تعالى لا عمل للعبد إلا إلقاء البذر ، وغرس الغراس والقيام عليها ، والباقي كله لله الواحد القهار . وهنا يسأل سائل : لما ذا أضاف سبحانه ما يخرج من الأرض إليه سبحانه وتعالى مع أن للعبد فيه عملا من حرث وبذر وإصلاح ومراقبة ، ثم أضيف الكسب بالتجارة والصناعة والعمل في هذه الدنيا إلى العبد مع أنه برزق من الله ، لأنه هو الذي قسم الأرزاق بين العباد ، وجميع ما للعبد من مكاسب بتوفيقه ورزقه ، كما قال تعالى في آية أخرى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 3 ) [ البقرة ] وكما قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها . . .
( 6 ) [ هود ] فكل شئ منه وإليه ، وكل كسب للعبد سواء أكان من الزرع والضرع أم كان من الصناعة أو التجارة فهو من الله ، وبفضله ، وبتوفيقه ورزقه وهدايته بل عطائه سبحانه ؟
هامش
( 1 ) رواه البخاري : البيوع - كسب الرجل وعمله بيده ( 1930 ) بلفظ : « ما أكل أحد » .