تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 984

مساهمون:

ص٩٨٤
في الآيات السابقة بيّن سبحانه الصدقات التي يشوبها الرياء فيذهب بخيرها ، وأن الرياء في الصدقة لا يصدر عن شخص يؤمن بالله واليوم الآخر صادق الإيمان ، وأن الرياء في الصدقة يذهب بثمرتها والقربى فيها كما يذهب المطر الغزير يصيب أرضا حجرية عليها قشرة رقيقة من التراب ، فيذهب المطر الشديد بها . وفي الآية الأولى من هاتين الآيتين يبين سبحانه وتعالى الثمرة المترتبة على الصدقة ابتغاء مرضاة الله تعالى ، ولتربية التقوى في النفس وتهذيبها ، وإرهاف إحساسها بحق المجتمع على ذوى المال من المؤمنين فقال تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ .
يشبه سبحانه وتعالى حال الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله ولتثبيت النفس على التقوى وتهذيبها وتقويتها تهذيبا ناشئا عنها منبعثا منها - يشبه سبحانه وتعالى حال هؤلاء المنفقين بجنة ، أي حديقة غنّاء كثيرة الأشجار ، بربوة أي أرض مرتفعة أصابها مطر غزير فآتت ثمراتها ضعفين أي مثلين مما ينتج أمثالها . ولا بد لبيان هذا التشبيه السامي أن نبين المشبه ، والمشبه به ، ووجه الشبه ، والتوجيه الكريم من هذا التشبيه :