تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 983

مساهمون:

ص٩٨٣
وإني أرى أن يكون المعنى أن المنفقين الذين يتبعون ما أنفقوا منا وأذى ، والذين يراءون ليس عندهم قدرة على شئ من المال الذي كسبوه ، إنما القدرة من الله العلى القدير ، فما كان لهم أن يمنوا ولا أن يؤذوا في سبيل ذلك الإنفاق ، ولا أن يراءوا به ، فالمال مال الله ، وهو الذي بقدرته مكنهم منه ، وسلطهم عليه ، فعليهم أن يتقوا الله فيه ، ويشكروا نعمة المنعم به ، ولا يراءوا في إعطائهم ، وإلا كانوا بالنعمة كافرين . وعلى ذلك تكون هذه الجملة لتقوية المعنى في الإنفاق ، والتحريض على الإخلاص لله في النفقة بحيث تكون خالية من المن والأذى والرياء .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
ختم سبحانه وتعالى الآيات بهذه الجملة الحكيمة للإشارة إلى أن الإنفاق من غير منّ ولا أذى هو من خواص الإيمان ، فالله سبحانه وتعالى يهدى إليه المؤمنين ولا يهدى إليه الكافرين ، وللإشارة إلى أن المنّ والأذى والرياء إنما هي صفات الكافرين فيجب أن يقلع عنها أهل الإيمان ، فهي صفات لا تليق بهم ، ولا ينبغي أن يكونوا عليها ؛ لأن فيها كفرا للنعمة التي أنعم الله بها ، والصدقة رياء وسمعة فيها شرك خفى فيجب على المؤمن أن يطهر نفسه من هذه الأهواء المردية ، وليضبط نفسه إذا أعطى ، فلا ينطق لسانه بالمنّ ، ولينق قلبه من الرياء فإنه يأكل الحسنة فيجعلها سيئة . وفي الجملة إشارة إلى أن الله غنى عن عطاء المنان المؤذى أو المرائي ، إن أعطوا لنفع عام أو لدفع أذى الكافرين ، فإن الله سيتولى الكافرين ، وهو لا يهديهم إلى سبيل الانتصار على المؤمنين الصادقين في إيمانهم ؛ لأنهم أولياء الله الذين قال فيهم :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 ) [ يونس ] .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 265 إلى 266 ]

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 266 )