مسلما ، فقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ؟ ف نزلت هذه الآية . وفي رواية أخرى أنه حاول إكراههما فاختصموا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الأنصاري : يا رسول الله يدخل بعضي النار وأنا انظر إليه ! فنزل قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 1 » .
وقد كان المسلمون يسيرون على هذا المبدأ وهو
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
ويروى في ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لعجوز نصرانية : أسلمى تسلمى ، إن الله بعث محمدا بالحق ، فقالت : أنا عجوز كبيرة والموت إليّ قريب . فقال عمر رضي الله عنه : اللهم اشهد ، وتلا
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
لقد ذكرنا في الآية السابقة أن الطريق للإيمان هو الكفر بالطغيان ، بالامتناع عن إجابة كل دعاة الشر من كبراء متجبرين ، وحكام مسيطرين بأوهام باطلة ، وهكذا ؛ وأن من كفر بالطاغوت فقد آوى إلى ركن شديد ، إذ لجأ إلى الله العلى القدير ، ومن بقي تحت سلطان الطاغوت من ملوك عاتين ، ورؤساء ضالين ، فقد آوى إلى ما لا يعتمد عليه ؛ لأنه ركن هاو يهوى بصاحبه في نار جهنم .
والولي فعيل بمعنى فاعل من الولاية . ولقد قال الراغب الأصفهاني : الولاية بالكسر النصرة ، والولاية بالفتح تولى الأمر . وقيل الولاية والولاية واحدة ، نحو الدّلالة والدّلالة ؛ والولي والمولى يستعملان في ذلك ، كل واحد منهما في معنى الفاعل » والولاية كما تطلق بمعنى السلطان تطلق بمعنى المحبة والولاء ، كما في قوله تعالى :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ . . .
( 44 ) [ الكهف ] .
والولي في الآية الكريمة :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
يكون بمعنى ناصرهم ؛ وقد ذكرنا أن الولاية تكون بمعنى النصرة ، وبمعنى المسيطر على نفوسهم وحده الموجه الهادي ، إذ قد سلمت نفوس المؤمنين من نزغات الشيطان .
هامش
( 1 ) رواه ابن جرير الطبري ( 4539 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وروى أبو داود : الجهاد - الأسير يكره على الإسلام ( 2307 ) .