مولود يولد على الفطرة « 1 » ، وهي نور ، حتى يكون الضلال بما في النفس من استعداد له مع وجود ذلك النور .
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
الإشارة إلى الذين كفروا ، وفي هذه الإشارة بيان إلى أن أحوالهم التي عرفوا بها من كفرهم ، ورضاهم بالطغيان حاكما عليهم متحكما فيهم مسيطرا على قلوبهم ، هي السبب في ذلك الحكم الخالد عليهم ، وهو أنهم أصحاب النار .
وفي التعبير بأصحاب النار إشارة إلى ملازمتهم لها ، وبقائهم فيها ، واختصاصها بهم ؛ لأن أصحاب جمع صاحب ، والصاحب هو الرفيق الملازم الذي اختصصت بصحبته ، فهذا التعبير أفاد ملازمتهم للنار واختصاص النار بهم .
وفي قوله تعالى :
هُمْ فِيها خالِدُونَ
تأكيد لبقائهم فيها واختصاصها بهم دون غيرها ؛ ذلك لأن التعبير بالجملة الاسمية فيه تأكيد ، وتكرار المسند إليه بذكر كلمة « هم » ، فيه فضل تأكيد ، وتقديم الجار والمجرور وهو « فيها » دليل على اختصاصها بخلودهم فيها فلا منفذ لهم في غيرها ؛ لأنهم سدوا على أنفسهم باب النور في الدنيا ، فسدت عليهم أبواب الرحمة في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء » ثمّ يقول أبو هريرة رضى اللّه عنه :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . . .( 30 ) [ الروم ] [ رواه البخاري ( 1271 ) : الجنائز ، ومسلم ( 4803 ) : القدر ] .