تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
هو وحده كامل الوجود ، وفوق كل موجود . وقد ذكر الأستاذ الشيخ محمد عبده بيان وجه الكمال في صفة الحياة له سبحانه ، فقال في رسالة التوحيد : « إذ وجب أن يكون له سبحانه صفة الحياة ، وهي صفة تستتبع العلم والإرادة ؛ وذلك أن الحياة مما يعتبر كمالا ، للوجود بداهة ؛ فإن الحياة مع ما يتبعها مصدر النظام وناموس الحكمة ، وهي في أي مراتبها مبدأ الظهور والاستقرار ، فهي كمال وجودي ، ويمكن أن يتصف بها الواجب ، وكل كمال وجودي يمكن أن يتصف به وجب أن يثبت له ، فواجب الوجود حي ، وإن باينت حياته حياة الممكنات ، فإن ما هو كمال للوجود إنما هو مبدأ العلم والإرادة ، ولو لم تثبت له هذه الصفة لكان في الممكنات ما هو أكمل منه وجودا . . والواجب هو واهب الوجود وما يتبعه فكيف يكون فاقدا للحياة ويعطيها ؟ » . وإذا كان الله سبحانه وتعالى حيا ذا إرادة كاملة ، وعلم شامل ، وقدرة قاهرة ، فإن الكون نشأ بإرادته ، وقام بسلطانه ، وهو فوقه والمسيطر عليه ، ولم ينشأ عنه سبحانه كما ينشأ المعلول عن علته ، كما قال بعض الفلاسفة قديما ، وكما يزعم بعض الماديين حديثا ، ممن ينكرون القوة الغيبية المسيطرة القادرة المريدة . و
الْقَيُّومُ
معناه القائم بنفسه الذي لا يقوم بغيره ، فلا يحل في شخص ولا في شئ ؛ والقائم على كل شئ بالتدبير والحياطة والكلاءة
مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . .
( 42 ) [ الأنبياء ] والقائم على كل نفس يحصى عليها ما كسبت وما اكتسبت ، والقائم الدائم الذي لا يفنى ولا يزول . ويظهر أن كلمة قيّوم بهذا المعنى كانت معروفة عند العرب وصفا لله سبحانه وتعالى ؛ فقد قال أمية بن أبي الصلت :
لم تخلق السماء والنجوم * والشمس معها قمر يقوم
قدّره مهيمن قيوم * والحشر والجنة والنعيم
إلا لأمر شأنه عظيم