وتنظيم ، ثم اتصال خضوع وسيطرة كاملة ، وتعلق به سبحانه . وعلى هذا يكون المعنى : لا منشئ ولا خالق ولا مسخر ولا مسيطر على الوجود إلا رب الوجود وهو الله سبحانه وتعالى ، ولا خضوع إلا لقدرته ، ولا تتعلق الأشياء إلا بذاته سبحانه وتعالى ؛ وإذا كان كذلك فإنه لا مستحق للعبادة سواه ؛ وبذلك يجئ المعنى الأول نتيجة لهذا المعنى وثمرة له ، وهما بهذا متلاقيان .
وفي الحق أن أصل اشتقاق كلمة « إله » يتضمن معاني الخلق ، والعبادة ، والمحبة ، والضراعة إليه سبحانه . ولننقل عبارة الأصفهاني في أصل اشتقاقها ، فإنها في هذا شاملة كاشفة ؛ فقد قال :
« وإله جعلوه اسما لكل معبود لهم ، وسموا الشمس إلها ؛ لاتخاذهم إياها معبودا ، وأله فلان يأله عبد ، وقيل تألّه ؛ فالإله على هذا المعنى هو المعبود ، وقيل هو من أله أي تحيّر . . وذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحير فيها ؛ ولذا قيل : تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله . وقيل أصل إله ولاه ، فأبدل من الواو همزة ، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه ، إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات ، وإما بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس . ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء : الله محبوب الأشياء كلها . ودل عليه قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . .
( 44 ) [ الإسراء ] .
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
هذا خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو الحي القيوم . والحي هو ذو الحياة الكاملة ، والحياة الكاملة مظهرها الشعور والإدراك والعلم ، وهي كمال الوجود في المحسوسات والمخلوقات ، ولكنها بالنسبة لله سبحانه وتعالى صفة كمال له جلت قدرته ، مظهرها العلم والإرادة والقدرة ، والخلق والتكوين ! فإنه وإن اشترط لفظ الحياة بين الباقي والفاني ، فمعناه في الفاني لا يليق بذاته ، ومعناه في الباقي سبحانه وتعالى يليق بذاته العلية
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . .
( 11 ) [ الشورى ] .
والحياة على هذا صفة كمال قد وصف الله سبحانه وتعالى بها ذاته الكريمة ، والعقل يوجب اتصافه سبحانه بها ؛ لأنها من كمال الوجود ؛ والله سبحانه وتعالى