تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
وروى زيد بن أسلم أنه لما نزل قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
جاء أنصارى اسمه أبو الدحداح فقال : فداك أبي وأمي يا رسول الله ! إن الله يستقرضنا ، وهو غنى عن القرض ؟ ! قال : « نعم يريد أن يدخلكم الجنة » ، قال : فإني إن أقرضت ربى قرضا يضمن لي ولصبيتى الدحداحة معي الجنة ؟ قال : « نعم » . قال : ناولني يدك ، فناوله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يده ، فقال : إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية ، والله لا أملك غيرهما ، قد جعلتهما قرضا لله تعالى ! قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « اجعل إحداهما لله تعالى والأخرى دعها معيشة لك ولعيالك » قال : فأشهدك يا رسول الله إني قد جعلت خيرهما لله تعالى ، وهو حائط فيه ستمائة نخلة ، قال : إذن يجزيك الله به الجنة » « 1 » . هذا هو الإيمان حقا وصدقا ، وهذا هو شكر النعمة ، وهذه هي المعاونة الصادقة ، وهذه هي القوة الروحية التي تشع النور على الوجود الإنسانى ؛ فهل للخلف أن يقتدوا بما كان يفعله السلف ؟ وهل آن للمؤمنين أن يفدوا دينهم ودولتهم بأموالهم ؟ وهل آن للمسلمين أن يعتبروا بالعبر وقد خلت من قبلهم المثلات ، وأن يعلموا حق الله في أموالهم ؟ لقد صار الهوى متبعا ، والشح مطاعا ، وتشنعت الفتن ، وتحكمت الإحن ، وغلبت على المسلمين الشقوة ، وضربت عليهم الذلة ، حتى إنه ليقتطع من جسم العالم الإسلامي قطعة هي منه بمنزلة الكبد من الجسم ، والأعداء يسلطون على المشردين والمقيمين في الوادي المقدس الفقر والجوع ، ويحاولون إخراجهم بالجوع والعرى من دينهم ، والمسلمون يرون ويسمعون ، وهم في غفلة لاهون ! ألا فأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هامش
( 1 ) « رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات ورجال أبى يعلى رجال الصحيح » . [ مجمع الزوائد - ج 8 ص 404 ] .