الغاية ، وإن كان له سلطان على الأعمال فليس له سلطان على النتائج والأحوال ، ومن هنا كان الواجب على المؤمن أن يعمل ثم يفوض أمره إلى الله ، ويقول :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 44 ) [ غافر ] .
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وإذا كان الرزق بيد الله فعلى الغنى أن يعلم أن ما بيده فيض من الله تعالى القدير ؛ وإذا كان فيضا من الكريم الحليم فعليه أن يشكر لله بإنفاقه في الحلال دون الحرام ، وفي إنفاقه على عيال الله ، وهم الفقراء الذين اقتضت حكمته تعالى أن يحرمهم مما أعطاه ، وفي سبيل النفع العام الذي يقيم دولة إسلامية فاضلة ، بها يعتز دين الله ، وبها تعلو كلمته ، وبها يحق الله الحق ويبطل الباطل ، وبها تعتز الفضيلة وتعلو الإنسانية ، وعليه أن ينفق مال الله الذي أعطاه في سبيل نصرة دينه وإعلاء كلمته ؛ ولقد سمى الله سبحانه وتعالى ذلك كله قرضا حسنا له ، وهو سبحانه وتعالى الذي أعطى والذي وهب ورزق ؛ سبحانك ربى تعاليت ، وإنك كما قلت في كتابك المحكم :
فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
( 158 ) [ البقرة ] ، ولقد قال رسولك الأمين : « الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله » « 1 » .
لقد علم الأتقياء الأبرار في كل العصور أن الأسباب مهما تكن قوية محكمة فإن النتائج بيد الله تعالى ، ولأن كل الكون في سلطان الله تعالى ، كما قال سبحانه :
. . . إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 34 ) [ الرحمن ] .
ولهذا المعنى بذلوا في نصرة الله تعالى ، فهذا أبو بكر في الجهاد يشطر ماله في ذلك ، وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يجهز في زمان العسرة جيش تبوك من ماله إذ كان الناس في عسرة وجدب ، حتى يروى ابن هشام أن عثمان رضي الله عنه أنفق ألف دينار غير الإبل والزاد والعدة ؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أرض عن عثمان فإني عنه راض » ! .
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى ، والبزار عن أنس ، والطبراني عن ابن مسعود - رضي الله عنه . [ جامع الأحاديث والمراسيل - من الجامع الصغير وزوائده - ج 4 ص 312 ] .