المآل إليه سبحانه وتعالى ؛ ولذا قال تعالى :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي إليه وحده ترجعون فيحاسبكم سبحانه وقد جردتم من كل قوة قاهرة ، وكل سلطان ظاهر ، ولم يكن معكم إلا عمل صالح .
وهنا نشير إلى بعض المباحث اللفظية ، وبعض المعاني الاجتماعية :
أما المباحث اللفظية فهي معنى القبض والبسط ، والسبب في تقديم الجار والمجرور في قوله تعالى :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
القبض معناه : جمع اليد على الشئ ، ويقال حينئذ قبضته اليد ، ويقال قبض عنه يده أي جمعها قبل تناوله ، فلم يأخذه ، وذلك يقال فيه إنه إمساك عنه ، ويقال لإمساك اليد عن البذل قبض ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ . . .
( 67 ) [ التوبة ] أي يمتنعون عن الإنفاق ؛ ولذلك أطلق القبض على المنع ، والبسط على العطاء ؛ قال الأصفهاني في قوله تعالى :
يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ :
( أي يسلب تارة ، ويعطى تارة أخرى ، ويسلب قوما ويعطى قوما ، ويجمع مرة ويفرق أخرى ) .
والبسط معناه النشر والتوسعة ، وبسط الرزق التوسعة فيه ، والبسطة في الجسم أن يكون مديد القامة بعيد ما بين المنكبين وذلك كناية عن القوة ؛ والبسط المد ، وقد يطلق ويراد به الصولة والقوة ، كما يراد به الإعطاء ، ومن الأول قوله تعالى :
وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ . . .
( 2 ) [ الممتحنة ] ومن الثاني قوله تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . . .
( 64 ) [ المائدة ] .
وتقديم الجار والمجرور في قوله تعالى :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
للدلالة على كمال سلطان الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة ، وأنه لا سلطان لأحد سواه ، ولا مرجع إلا إليه ؛ فالمعنى : إليه سبحانه وتعالى وحده ولا أحد غيره ترجعون ، تعادون بالبعث في الآخرة ، وترجعون إليه في الدنيا ، فهو وحده فوق عباده يعز من يشاء ويذل من يشاء ، ويقبض ويبسط ، ويفرق ويجمع ، وكل ذلك بأسباب وضعها ، وسنن أحكمها ؛ فلا ينصر إلا من يعمل للنصر ، ولا يخذل من أخذ الأهبة واستعد