تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 879

مساهمون:

ص٨٧٩

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 246 إلى 247 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) كانت الآيات السابقة في الحث على القتال دفاعا عن النفس والحوزة ، ورفعا لمنار الحق ، وخفضا للباطل ، ولتكون كلمة الله هي العليا ، ولبيان أن الاستعداد للجهاد وردّ الاعتداء يقتضى البذل والعطاء . وفي هذه الآيات يقص سبحانه وتعالى قصصا صادقا في وقائعه ، وصادقا في حكايته للأمم التي تبتلى بالهزيمة كيف يتفرق أمرها وتذهب وحدتها ، وكيف تفعل الهزيمة في قلوب الأكثرين منها ، وبيان أن الطريق لجمعها قيادة حكيمة رشيدة ، ونفر قليل أو فئة قليلة لم تذهب الهزيمة بنخوتها ، ولم يضعف اليأس من بأسها وعزمها .