منها : التعبير بالاستفهام ؛ فإنه للتنبيه وبعث الأذهان وحفز العقول على الالتفات ، وبمقدار الوعي عند الاستماع تكون الإجابة وبمقدار الحث على الانتباه يكون الطلب .
ومنها : أنه جمع الإشارة والموصول في الاستفهام فقال
مَنْ ذَا الَّذِي
وفي ذلك بيان لعلو شأن من يبذل ؛ فإنه لا يستفهم
مَنْ ذَا الَّذِي
إلا إذا كان المقام ذا شأن وخطر ، وكان موضع الاستفهام خطيرا وعظيما وكان المخاطب له شأن جليل إلى درجة أن يشار إليه ، ويتحدث عنه ؛ فالإشارة كناية عن أنه يشار إليه في كل أمر جليل ، والموصول كناية عن أنه يتحدث عنه عند ذكر كل أمر جليل .
ومن وجوه الحث على البذل في الجملة السامية : أن الله سبحانه وتعالى سماه قرضا ؛ لأن فيه إشارة إلى أنه سيرد لصاحبه ، وأنه ليس مالا يبذل من غير بدل يعود إليه ، بل إن له بدلا أسمى منه ، وعوضا أجل وأعظم ؛ واعتبره سبحانه قرضا لله تعالى ؛ وأي سمو تعلو إليه نفس الباذل عندما يحس بأن المقترض منه هو رب العالمين ، الذي يملك كل شئ وهو خالق كل شئ ؟ أي كلام يحرض على البذل أبلغ من أن يسمى فعله قرضا لله المنعم بالوجود ، والمالك لكل موجود ؟ ثم إن القرض لله تعالى قرض مضمون الوفاء ، مؤكد الأداء .
ومن وجوه الحث على البذل في التعبير السامي : أن سماه سبحانه قرضا حسنا ؛ فهو حسن في باعثه ، وفي عطائه ، وفي نتيجته وثمرته .
وقد ذكر سبحانه بدل القرض فقال :
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً .
وهذا هو الأمر الثاني الذي يدل على المبالغة في الحث على البذل والعطاء في سبيل الجهاد والنفع العام ؛ فإذا كانت الجملة السابقة تدل على علو شأن الباذل الذي يعطى وعظم البذل في سبيل الخير والعطاء ، وشرف ذلك العمل لأنه عطاء لله العلى القدير مالك كل شيء ؛ إذا كانت الجملة السامية التي سبقت تدل على ذلك ، فإن هذه الجملة الكريمة تحرض على العطاء من ناحية العوض الذي يعوض عنه ، فإنه ليس بقدره ، بل هو أضعافه .