تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
والضّعف : مثل الشئ ، وضعفاه أي مثلاه ، وقد يراد من الضعف المثلان ، وقد جاء في القاموس المحيط ما نصه : ( ويقال لك ضعفه يريدون مثليه وثلاثة أمثاله ؛ لأنه زيادة غير محصورة ) وقد جاء في مفردات الراغب الأصفهاني : ( الضعف من الألفاظ المتضايفة التي يقتضى وجود أحدهما وجود الآخر كالنصف والزوج ، وهو تركب قدرين متساويين ، ويختص بالعدد فإذا قيل أضعفت الشئ وضعفته وضاعفته ضممت إليه مثله فصاعدا ؛ قال بعضهم : ضاعفت أبلغ من ضعفت ) . ومن هذا يتبين أن ( يضاعف ) في الآية الكريمة معناها يرد إلى الباذل المعطى المقرض لله بدلا ما أعطى أمثالا كثيرة ؛ فمعنى أضعافا : أمثالا كثيرة . ولم يذكر سبحانه وتعالى العدد ، وذلك يدل على الكثرة الكاثرة التي لا حدّ لها ، ولا عدد يحصيها ؛ وحسبك أن تعلم أن الذي يوفى بالقرض هو مالك السماوات والأرض . وإذا علم الباذل أن ذلك جزاء عطائه وإنفاقه ، فلا بد بالغ أقصى غايات الجود ، باذل كل موجود ، وليس بذاهب ما يكون في سبيل الخير ، ولا ضائع ما يكون في سبيل النفع العام . وما هذا الجزاء ؟ أهو في الدنيا أم في الآخرة ؟ لا شك أن ثمة جزاء في الآخرة وأن جزاءها هو الجزاء الأوفى ، والغاية القصوى ، والأمل المرجى لكل مؤمن ؛ وإن فيها للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . وإنه مع ذلك الجزاء الأوفى يوجد جزاء دنيوي ، ومضاعفة لفعل الخير في هذه الحياة تبدو لكل من يفهم معاني الحياة ، وإن هذا الجزاء الدنيوي هو العيش العزيز ، والحياة الكريمة له ولقومه ، ودفع الهلاك عن أمته ؛ فإن بذل المال دفاعا عن الحوزة هو الحياة ، وهو أقصى غاية الوجود بعد بذل النفس ؛ ولذا اعتبر من لم ينفق قد ألقى بنفسه في الهلكة ، كما قال تعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . . .
( 195 ) [ البقرة ] .