تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ]

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) بين الله سبحانه وتعالى حقوق الزوجين ، وما لكل واحد منهما على صاحبه ، ثم أحكام الافتراق إن لم تكن المودة سائدة ؛ وبهذا بين العشرة الحسنة والتسريح بإحسان ، أو الفراق الجميل . وبعد بيان حقوق الزوجين في الاجتماع والافتراق ، أخذ سبحانه وتعالى يبين حقوق من كانوا ثمرة لهذا الزواج ، في حالي الاجتماعي والافتراق أيضا ؛ وهذه الآية تبين ذلك ؛ وقد ذكرت أول حق يتقرر للطفل فور ولادته ؛ وهو حق التغذية الأولى التي تناسب سنه ، وتكوّن لحمه ، وتنشز عظمه ؛ ولذا قال سبحانه وتعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ .
الوالدات : هن الأمهات ، سواء أكن أزواجا لآباء « 1 » الأولاد أم كن مطلقات منهم ؛ والتعبير عن الأمهات بالوالدات فيه إشارة إلى أمرين :
هامش
( 1 ) قال المصنف رحمه الله : كون المراد بالوالدات الأمهات سواء أكن أزواجا أو مطلقات هو الذي اخترناه من بين ثلاثة آراء لأنه هو الذي يتفق مع عموم كلمة الوالدات ومع المعاني التي يشير إليها التعبير بالوالدات ، والرأيان الأخيران : أولهما : أن المراد المطلقات ؛ لأن السياق كله في الطلاق وأحكام الطلاق والمطلقات ، ولأنهن مظنة إهمال