تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
الفقهاء أنه تستحب المتعة لكل مطلقة ؛ وقد ادعى بعض الفقهاء وجوبها ، عملا بقوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 241 ) [ البقرة ] . وفي الجملة إن التسريح بالمعروف يتقاضى الامتناع عن كل أذى ، ومدّ يد المعونة إن تعينت إليه ؛ وهذا هو التسريح الجميل المذكور في قوله تعالى :
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 49 ) [ الأحزاب ] .
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
وإذا كان الإمساك بالمعروف ، أو التسريح بالإحسان هو المطلوب ، فإن الإمساك الذي يترتب عليه الضرر لا يسوغ وقد يسأل سائل : إن الله سبحانه وتعالى قد أمر بالإمساك بالمعروف ، أو التسريح بالإحسان ، وإن ذلك يفهم منه ضمنا النهى عن الإمساك ضرارا وإيذاء ؛ إذ إن الله سبحانه وتعالى قد خير المؤمن بين أمرين لا ثالث لهما ، فكان ذلك نهيا عن الثالث والرابع ، وهو الإمساك ضرارا ، والتسريح مع الإيذاء . والجواب عن ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد خص الإمساك ضرارا بالنهى بعد أن فهم النهى عنه وعن غيره ضمنا ، ليبين للمؤمن أنه لا يحل له أن يراجع إلا إذا كان قد اعتزم العدل وأراده ، ولم يجد معوقا له عن إقامته ، بل وجد أنه يستطيع أن يتعاون مع أهله عليه ، وأن التنفير من الطلاق والنهى عن القطيعة لا يسوغان له أن يرضى بإعادة العشرة مع توقع الضرار والأذى ، واستمرار الحياة المعتكرة بالشر والحدة والأذى ، فإنه إذا كانت القطيعة والفراق أمرين غير مرغوب فيهما ، ويتنافيان مع المودة التي يدعو إليها الإسلام ؛ فإن الضرار بين الزوجين أمر منهى عنه ، وإن المودة هي المطلوبة ، فإن تعذر قيامها ، أو غلب على الظن عدم قيامها ، فلا يسوغ استئناف الحياة الزوجية مع النفرة المستحكمة ، والأذى والنشوز ؛ فإن ذلك هو الكفر في الإسلام ؛ لأنه كفر في العشرة ، وعداوة في موطن المودة ، ومكايدة في موضع المسالمة . وقد فهم بعض العلماء أن المراد من الضرار هو الإضرار ، فإن ذلك هو الذي يصلح سببا من جانب الذي يملك الرجعة وحده وهو الزوج ؛ أما الزوجة فإنها لا
زهرة التفاسير — صفحة 795 | محمد أبو زهرة