تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
بافتداء المرأة نفسها من الرجل على براءة من صداقها أو بمال تدفعه ، أو بإسقاط حقوق مالية نشأت عن الزواج ؛ أو نشأت حال قيام الحياة الزوجية . وفي هذه الآية الكريمة يبين سبحانه الطلاق الذي لا يمكن بعده استئناف الحياة بل تحرم عليه مؤقتا ، وهو الطلاق المكمل للثلاث ، فقال تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
أي أنه إن طلقها بعد الطلقتين اللتين سوغ الله سبحانه وتعالى له الرجعة بعد كل منهما في أثناء العدة ، أو عقد زواج بعد انتهائها ؛ إن طلقها بعد هاتين الطلقتين فلا تحل له من بعد طلاقه حتى تنكح زوجا غيره ؛ فمعنى « تنكح » : تتزوج بعقد شرعي صحيح . ففي هذه الجملة السامية بيان لانتهاء الحلّ بالطلاق الثالث ، وإثبات الحرمة ووقوعه ؛ كما أن فيها بيان انتهاء ذلك التحريم ؛ فهي قد حدّت المبدأ والغاية ؛ فمبدأ التحريم من الطلقة الثالثة ، وينته التحريم بعد تزوج شخص آخر ، والدخول بها ، ثم تطليقها من بعد ذلك . والنكاح المراد في الآية هو الزواج وظاهر الآية أن الزواج ثم الطلاق من بعده يحلها للزوج الأول من غير حاجة إلى الدخول ؛ وبذلك أخذ سعيد بن المسيب ؛ ولكن جمهور الفقهاء والتابعين من قبلهم ثم الصحابة أجمعين قد قرروا أنه لا بد من الدخول الحقيقي لكي تحل له ، وذلك لنص الحديث المخصص لظاهر الآية ؛ فقد ورد في البخاري ومسلم ، ومسند الإمام أحمد ، ومسند الشافعي من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة ، فطلقنى ، فبت طلاقي ، فتزوجنى عبد الرحمن بن الزبير ، وما معه إلا مثل هدبة الثوب ؛ فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقى عسيلته ، ويذوق عسيلتك » « 1 » وواضح أن معنى ذوق العسيلة أن يفضى إليها ويدخل بها .
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : الشهادات - شهادة المختبئ ( 2445 ) ، ومسلم : النكاح - لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح ( 2587 ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه .