تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
يتطرق الريب إليها ، وأن من يخالفها يعاند الله ويحاربه ، ويتجنب الصالح ، ويتبع الطالح ، ويترك النافع إلى ما فيه الضرر في الدنيا والآخرة . وإذا كانت تلك الأحكام حدودا فلا يصح تجاوزها وتركها ، وإلا كان معتديا على حرمات الله ، متهجما على شرع الله ؛ ولذا قال سبحانه :
فَلا تَعْتَدُوها
فالفاء هي فاء السببية التي تبين أن ما قبلها سبب لما بعدها ؛ أي أنه إذا كانت تلك الأحكام حدود الله
فَلا تَعْتَدُوها
فلا تتجاوزوها إلى الشقة الحرام ، وإلا كان الردى وسوء العقبى وفساد المال ؛ لأن تلك الحدود عدل الله القائم إلى يوم القيامة ، وهي عدله في الأسرة التي هي عماد المجتمع ، وبها قام بنيانه ، فإذا قامت على الظلم انهار المجتمع من دعائمه . ولقد ذيل الله سبحانه الآية الكريمة بقضية عامة هي في عنق التاركين لأحكام الله إلى يوم القيامة ، فقال تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
من يترك أحكام الله سبحانه وتعالى التي شرعها في قرآنه ، وبينها على لسان نبيه الكريم ، فإنه بسبب تركه لها ظالم لنفسه ، وظالم لجماعته ، وظالم في الحكم بين الناس . وقد أكد الله سبحانه وتعالى الحكم على من يترك شرع الله بالظلم ، فقد ربط بفاء السببية بين التعدي لحدود الله والحكم بالظلم ، وتكرار الربط بالسببية للتوكيد ، وعبر بالإشارة مع وجود ما يغنى عنها لتأكيد معنى السببية ، أي أن السبب في ظلمهم تحملهم لتلك المخالفة والمعاندة لحدود الله ولله ، وأردف ذلك بقوله « هم » وهو للتأكيد ؛ ثم عبر بالجملة الاسمية للإشارة إلى أن الظلم شأن من شؤونهم ووصف ملازم لهم ما داموا تاركين لحدوده ؛ ثم كان القصر ، أي قصر الظلم عليهم ، وهو قصر حقيقي . ولما ذا كان ذلك التأكيد الشديد ؟ كان لسببين : أولهما : أن الإنسان مغرور دائما ، ومحكوم نفسيا بأمور زمنية ، تسيطر عليه الأحوال التي تلابسه ، وقد يكون فيها الظلم والضرر ، ويتوهمهما العدل والمصلحة ،