تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
ومن صريح الآية يتبين أن الخلع لا يكون إلا إذا خافا ألا يقيما حدود الله ؛ ومن سياق الآيات وتناسقها ، وإشارة الآية الكريمة وصريح الحديث النبوي يفهم أن الخلع يكون حيث تكون النفرة من جانب الزوجة ؛ ولذلك قال ابن رشد في بيان المقصد من شرعية الخلع : ( الفقه أن الفداء إنما جعل للمرأة في مقابل ما بيد الرجل من الطلاق ، فإنه لما جعل الطلاق بيد الرجل إذا فرك « 1 » المرأة ، جعل الخلع بيد المرأة إذا فركت الرجل ) ولهذا قال الظاهرية إن الخلع لا يكون إلا إذا كان النشوز من جانبها ؛ لأنه إذا كان النشوز من جانبه يكون النهى عن أخذ المال لوقوعه في عموم قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا . . .
( 231 ) [ البقرة ] وقرروا أنه لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطى ، ولكن الحنفية والمالكية والشافعية سوغوا الخلع في كل الأحوال ، وبأي قدر من المال ، وإن كرهوا الخلع إذا كان النشوز من قبله ، وكرهوا أخذ أكثر مما أعطى . هذا وللفقهاء خلاف طويل في شأن الخلع ، نتركه لكتب الفقه « 2 » .
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
بعد بيان أحكام الطلاق وعدده وأحواله ، قال سبحانه
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
والإشارة إلى ما تقدم من الأحكام ، والإشارة للبعيد لبيان علو قدرها ، وعظم منزلتها ، وجلال ما فيها من مصالح ظاهرة بينة لذوي الألباب ؛ وسمى تلك الأحكام حدود الله للإشارة إلى أنها فاصلة بين الحق والباطل والظلم والعدل ، والمصلحة والمضرة ؛ وإضافتها إليه سبحانه وهو العليم الخبير البصير إشارة إلى أنه لا ينبغي أن
هامش
( 1 ) الفرك : البغض يكون بين الزوجين . ( 2 ) قال المصنف رحمه اللّه : لا مانع من أن نشير هنا إلى أن الخلاف في موضعين : أولهما : في وصفه الفقهي . فالحنابلة والشافعي في أحد قوليه وهو أرجحهما قالوا : إنه فسخ لا يحتسب من عدد الطلقات ، والحنفية والمالكية قالوا : إنه طلاق يحتسب من عدد الطلقات ، ولكنه طلاق بائن ، وروى عن سعيد بن المسيب أنه طلاق ، ولكن عند المراجعة يرد ما أخذ . ثانيهما : في سببه وطريقه ومقدار المال ، فقال بعضهم : إنه لا يجوز إلا من السلطان ، وكلام المالكية يفهم منه أنه يجوز من السلطان بعد تحكيم الحكمين ، وجمهور الفقهاء على أنه لا يقع إلا بتراضي الزوجين ، وقال الظاهرية : إنه لا يكون إلا إذا كان النشوز من قبلها ، ولا يقع إذا كان النشوز من قبله ، وقال بعض الحنابلة إنه إن كان النشوز من قبله لا يثبت المال ويقع الطلاق ، ويثبت الخلع عند الجمهور في الحالين وبأي مقدار ، ولكن يحرم ديانة لا قضاء أن يأخذ أكثر مما أعطى . وعندي أن رأى الظاهرية أوضح الآراء .