تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
وافتراء على الحق ، وكذلك لا يكتمن ما خلق في أرحامهن من دم تلفظه الأرحام بعد أن خلقه الله سبحانه وتعالى فيها ، وذلك لتطول العدة ويمتد الإنفاق ، كما كان يفعل ذلك كثيرات من نساء هذا العصر ، مما اضطر الحكومة أن تمنع سماع دعوى نفقة المعتدة لأكثر من سنة ميلادية ، ولا يزلن مع ذلك يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ! ! . وعبر الله سبحانه وتعالى عن الدم والولد بأنه
ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
للإشارة إلى أن الكتمان كذب على الله ، ونفى لخلقه وتكوينه ، وفي ذلك مضاعفة الجرم وعظم الإثم ، وذلك فوق أن هذا التعبير عام شامل كامل لموضوعى الإنكار والكتمان وهما الحمل والحيض . وقد قرن سبحانه وتعالى النهى عن الكتمان بقوله تعالى :
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
للحث على عدم الكتمان ، والإخبار بما خلق الله ، لتستقيم الأحكام ، وتتقرر الحقوق ، وفي ذلك تعظيم لأمر الكتمان ، بأنه ينافي الإيمان ، لأن الإيمان يبعث على الصدق ، ويدعو إلى المحافظة على الأمانة ، وليس من المحافظة على أمانة الله ووديعته جحودها وكتمانها ، وما ترتب على ذلك من ضياع الحقوق التي تعلقت بها ، والاستهانة بأحكام الله سبحانه وتعالى التي ناطها بها ، وأي مؤمنة ترضى لنفسها أن تعاند أحكام الله ، وتخون أمانته ، وتجحد وديعته ! ! . وفوق ذلك في هذه الجملة السامية تهديد ووعيد ، باليوم الآخر ، وما يكون فيه من عذاب شديد ، ثم ما يكون فيه من إظهار ما كتم ، وكشف ما أسر ، وإظهار ما أخفى . هذا وقبل أن نترك الكلام في هذا الكلم المحكم نقرر أن الفقهاء مجتمعين قرروا أن القول قول المرأة في الإخبار عن عدتها ، ابتداء وانتهاء ، ولكن قرروا مع ذلك أمدا ينته للكتب الفقهية ، فإننا لا نمس من أقوال الفقهاء إلا ما له صلة بفهم ألفاظ القرآن الكريم والله سبحانه وتعالى بكل شيء محيط .
زهرة التفاسير — صفحة 765 | محمد أبو زهرة