تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
فإن راجع الرجل زوجه وهو على هذه النية فقد اختار الطريقة المثلى ، وسيكون التوفيق من الله ، وإن راجعها في نوبة رضا غير مدركة ، ولم يفكر في الأمر فعسى الله أن يحدث أمرا ، وإن راجعها على نية الكيد والأذى والمضارة فهو إثم عند الله ، والله عزيز حكيم .
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
هذا هو القانون العادل الشامل ، نطق به القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا ، وقد شرعه الإسلام في وقت لم يعترف أي قانون من قوانين العالم بأن للمرأة أي حق من حقوق ، وفرضت عليها القوانين في العصور الغابرة كل الواجبات ، فجاء الإسلام ووضع تلك القاعدة العادلة ، وهي أن الحقوق يجب أن تكون متكافئة مع الواجبات ، فما على الإنسان من واجبات يكافئ ماله من حقوق ، وما من حق إلا تعلق به واجب ، فإذا كان للرجل سلطان في البيت وعلى المرأة واجب الطاعة ، فلها حق ، وهو العدل . . وإذا كانت المرأة قارة في البيت قائمة بشئونه ، وفرض عليها ذلك الواجب فلها حق الإنفاق . . وإذا كان عليها أن تعد البيت إعدادا حسنا بمقتضى العرف فلها حق المهر . . وإذا كان عليها أن تؤنس زوجها ، فعليه ألا يوحشها ، وقد أدرك ذلك المعنى الجليل ، وهو التساوي بين الحقوق والواجبات الصحابة الأولون ، حتى أن ابن عباس كان يقول : ( إني لأتزين لامرأتى كما تتزين لي ) . وإن التساوي بين الحقوق والواجبات ليس مقصورا على ما بين الرجل والمرأة ، بل إنه قانون شامل سنه الإسلام وأيده العقل ، وبه يقوم العدل ، فقد جعل الواجب على المرء بمقدار ما له من حق ، وعلى هذا السنن المستقيم جعل الإسلام عقوبة العبد نصف عقوبة الحر ؛ لأن الرق الذي أسقط بعض حقوق الآدمية ، أسقط أيضا بعض واجباتها . وليس معنى أن الواجبات على المرأة مساوية للحقوق التي لها على الرجل أن المرأة مساوية للرجل من كل الوجوه ، فإن الإسلام قرر فقط تساوى الحقوق والواجبات ، بالنسبة لها وليس لذلك علاقة بشأن المساواة بينها وبين الرجل في نوع