تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
أولهما : أن يفسر القرء بالأطهار ؛ لأنها التي بها تتحقق الانتقالات الثلاثة ، ولا يفسر بالحيضات ؛ لأن بها تتحقق انتقالات أربعة لا ثلاثة . الأمر الثاني : أنه يحتسب من الأطهار الثلاثة الطهر الذي حصلت فيه الطلقة . وفي الحق أننا بعد ذلك الاستدلال الطويل نميل إلى رأى عمر وعلى وابن مسعود ، وهو رأى الحنفية ؛ لأن الأساس في تقدير العدة بالاتفاق هو الحيض ، سواء أفسرنا القرء بالطهر أم بالحيضة ؛ لأن الطهر زمن بين حيضتين ، والمناسب أن يكون الحيض هو وحدة التقدير ؛ لأنه الأمر الإيجابى في المقام ، والطهر أمر سلبى ، ولأنه المناط المفرق بين الحامل وغير الحامل ، والمفرق بين العدة بالأشهر ، والعدة بالأقراء . وقبل أن نترك هذا المقام نشير إلى أن قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
خاص بالمعتدات من المطلقات ذوات الحيض غير الحوامل ، أما غير المطلقات وهن المتوفى عنهن أزواجهن فقد بينت عدتهن بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . . .
( 234 ) [ البقرة ] . وأما الحوامل فقد بينت عدتهن بقوله تعالى :
. . . وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . .
( 4 ) [ الطلاق ] . ومن لا يحضن ليأس من الحيض ، أو لأنهن لم يرين الحيض ، فقد ثبتت عدتهن بقوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ . . .
( 4 ) [ الطلاق ] .
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
أودع الله أحشاء المرأة أمانات ناط بها أحكاما ، فكانت الأمينة على تلك الأحكام كما كانت الأمينة بمقتضى نظام الله في الكون ، على الأنساب والأولاد ، وبمقدار عظم الأمانة كان عظم التكليف ؛ لذلك قرر سبحانه وتعالى أنه لا يحل لهن أن يكتمن أمانة الله التي خلقها في أرحامهن من ولد لينسبنه إلى غير أبيه ، فإن ذلك خيانة للأمانة وكذب على الله ،