تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
( أ ) أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فسر القرء بمعنى الحيض ، وذكر ذلك في عدة مواضع ، فقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « دعى الصلاة أيام أقرائك » « 1 » . ولا شك أن المراد في هذا الحديث الحيض ؛ لأنه الذي تفسد الصلاة فيه ، وأيضا فإن فاطمة بنت أبي حبيش فشكت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الدم فقال لها صلى اللّه عليه وسلم : « إنما ذلك عرق ، فانظري إذا أتى قرؤك ؛ فلا تصلى ، وإذا مر القرء فتطهري ثم صلى من القرء إلى القرء » « 2 » . وفوق ذلك فقد قدر عمر على جمع من الصحابة ووافقوه ولم يعرف لهم مخالف عدة الأمة بالحيض دليلا على أنهم فهموا القرء حيضة ؛ لأن عدة الأمة من جنس عدة الحرة ، وإن كانت نصفها ، فكان لا بد أن يكون المراد من القرء من الآية الحيض في نظرهم . ( ب ) وإن الدليل على أن المراد بالقرء في تقدير العدة هو الحيض لا الطهر أن القرآن الكريم جعل الأساس في تقدير العدة بالأقراء كون المعتدة حائضا أو غير حائض ، فكان الأساس هو الحيض ، فقد قال تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ . . .
( 4 ) [ الطلاق ] وإذا كان الحيض هو الأساس في تقدير الأقراء ، فلا بد أن تكون الأقراء هي الحيضات . ( ج ) وإن الغرض الأول من العدة لا يتحقق إلا بالحيض ؛ لأن الغرض براءة الرحم ، وذلك لا يتحقق إلا بالحيض ، ولأن الحيض هو الأساس للطهر الذي يتخلل الحيضتين ، فكأن الأنسب للسياق البياني أن تقدر العدة بالحيضات لا بالأطهار التي تتخللها ، وفوق هذا أننا لو قدرناها بالأطهار لكانت العدة دون الثلاثة إن احتسبنا الطهر الذي حصل فيه ، وتكون أكثر من الثلاثة إن لم تحتسبه ، وإن احتسبنا الأقراء بالحيضات كانت الأقراء ثلاثة ما دام هو طلاق السنة الذي لا يكون إلا في طهر . وهو المفروض شرعا .
هامش
( 1 ) رواه الدارقطني ( 809 ) ج 1 ص 21 . وجاء في البخاري : الوضوء ( 314 ) ومسلم الحيض ( 501 ) . ( 2 ) رواه النسائي : الطهارة - باب ذكر الأقراء ( 211 ) . ورواه أبو داود : الطهارة ( 242 ) ، وابن ماجة ( 612 ) ، وأحمد ( 26094 ) .