تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
في هذه الجملة السامية بيان لبعض المقاصد الشرعية التي أرادها الشارع الحكيم من شرعية العدة ، وهو أن يكون لدى المطلق فرصة مراجعة نفسه ، بعد أن تكون قد ذهبت عنه نوبة الألم التي أدت إلى الفراق ، وقد تكون سحابة صيف تقشعت ، وعارضا قد زال ، وفي هذا بيان لعلاج الله سبحانه وتعالى لنفوس المطيقين ، إذ جعل لهم وقت التربص من جانب المرأة ، وقت تروية وتدبر من جانب الرجل ، وفرصة لائحة لمن يريد الإصلاح من الأهل والعشيرة ، وكل من يهمهم أمر الزوجين ، وما كان بينهما من ثمرة لهذا الزواج ، والبعولة هم الأزواج ، قال فيه الزمخشري : إنه جمع بعل على وزن فعول ، ولكن ألحقت به التاء ، وجوز أن تكون مصدرا على وزن فعولة أريد به الجمع ، أو يكون الكلام على حذف مضاف تقديره أهل بعولة . وتسمية المطلق بعلا ، بعد أن أوقع الطلاق فعلا ، دليل على أن الطلاق الرجعي الذي تجوز فيه المراجعة لا تنفصم به عرى الزوجية ، بل تستمر قائمة ، ويعتبر المطلق زوجا ، وتعتبر المطلقة زوجا أيضا ، وكذا يتوارثان إذا مات أحدهما والعدة قائمة . وفي اعتبار كل مطلقة زوجة إذا كان الطلاق الأول أو الثاني وهي ذات عدة ما دام الطلاق من غير فداء بالمال - إشارة إلى أن الطلاق الأول والثاني رجعي دائما ما دام إلى عدة ، ومن غير فداء ، وهو مذهب الجمهور من الفقهاء ، فقد قرروا أن ذلك حكم الشارع ، وأنه لا يسوغ للمطلق أن يجعل بائنا ما اعتبره الشارع رجعيا ، وخالف في ذلك الحنفية وقالوا : إنه يسوغ للمطلق أن يجعل الطلاق بائنا ولو كان بعد الدخول ودون الثالثة ومن غير فداء ؛ لأن الرجعة حقه فله أن يسقطها . ولكن الجمهور يرون أن الشارع الذي أعطى الزوج حق الطلاق هو الذي قيد ذلك التقييد فالرجعة ليست حقا مطلقا للزوج ولكنها فرصة ، وقيد في الطلاق ، فلا يرفع القيد ، ولا يزيل الرخصة التي رخصها الله سبحانه وتعالى له ، ونظم بها أمر