تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
وقد كانت مدة التربص بحكم القرآن الكريم هي ثلاثة قروء ، والقروء جمع قرء ، بضم القاف وفتحها ، وقد اتفق علماء اللغة على أن كلمة القرء تطلق على الحيضة وعلى المرة من الطهر الذي يكون بين الحيضتين ، وأصل معنى القرء بمعنى الجمع عند بعض علماء اللغة ، ووافقهم الشافعي ، ولكن خالف في ذلك أبو عمر ابن عبد البر ، وقال : أن القرء مهموز لا مقصور ، والذي يكون بمعنى الجمع مأخوذ من قريت لا من قرأت ، ولكن علماء اللغة على غير ما قاله ابن عبد البر . والقرء كما يطلق في أصل معناه على الجمع ، يطلق على الانتقال والخروج من حال إلى حال ، فيطلق على الانتقال من الحيض إلى الطهر ، ومن الطهر إلى الحيض . ويطلق القرء أيضا بمعنى الوقت ، وهو المعنى الذي جرى فيه الاشتراك وهو وقت الطهر ، أو وقت الحيض . هذا هو الأصل اللغوي لكلمة « قرء » ، وقد اتفق علماء اللغة على أنه يجوز إطلاقه على مدة الحيضة ، وعلى مدة الطهر ، ولكن اختلف مفسر والسلف في المراد بالقرء في الآية : أهو مدة الطهر بين الحيضتين ، أم هو مدة الحيضة ؟ فعمر وعلى وابن مسعود وأبو موسى الأشعري ، ومجاهد وقتادة وعكرمة والسدى وغيرهم على أن المراد في الآية مدة الحيضة ، وبهذا أخذ فقهاء العراق ، وعلى رأسهم أبو حنيفة ، ثم جاء على ذلك الرأي من بعد أحمد بن حنبل . وقالت عائشة رضي الله عنها ، وعبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، والزهري وغيرهم : إن المراد بالقرء مدة الطهر بين الحيضتين ، وبهذا أخذ فقهاء الحجاز ، وعلى رأسهم إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه ، ثم جاء من بعده الشافعي ، ونهج هذا المنهاج . وقد حاول كل واحد من الفريقين المختلفين من الفقهاء ، أن يلتمس من آي القرآن ومن السنة ما يؤيد مذهبه ، ويوضح تفسيره ، وقد استدل الحنفية والحنابلة في تفسير القرء بالحيضة بأدلة ، منها :
زهرة التفاسير — صفحة 761 | محمد أبو زهرة