تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
الزوج ظالما فيذوق وبال أمره بضياع ماله ، وهدم الحياة الزوجية التي أقامها على الظلم ، أو ليعرف أن الزوجة ظالمة بالنشوز فيقضى بالطلاق ، ويكلفها المغارم المالية التي غرمها الزوج في سبيل الزواج كما هو مذهب مالك ؟ وليس السبيل لمعرفة الحق في الأمر هو الإثبات بالبينات فقط ، إنما هو الإثبات بتحكيم الحكمين من أهلها وأهله . وأما الجواب عن السؤال الثاني ، وهو الخاص بألا تقع الحياة الزوجية تحت تأثير الغضب الجامح ، فقد احتاط الشارع الإسلامي لأمر ذلك الغضب في الطلاق بأحكام شرعها قبل الطلاق وبعده : ( أ ) فهو أولا : فرض أمر الحكمين والإصلاح ما أمكن الإصلاح إذا كان شقاق بين الزوجين كما أشرنا من قبل . ( ب ) وأوجب ثانيا : أن يكون الطلاق في وقت لا تكون المرأة فيه على حال تسوغ النفرة ، إلا إذا كانت مستحكمة ، فمنع الطلاق في حال الحيض ومنع الطلاق في الطهر الذي دخل بها فيه ، وظواهر السنة أن يكون الطلاق في هذه الأحوال باطلا . ( ج ) واحتاط الشارع الإسلامي ثالثا بالنسبة للزوج المدخول بها وهي التي قامت معها الحياة الزوجية فعلا ، فلم يسوغ أن يكون الطلاق في هذه الحال باتا ، فلم يسوغه إلا واحدة ، ولم يسوغه إلا رجعيا في أثناء العدة . ( د ) واحتاط الشارع رابعا : فجعل للزوج الحق في مراجعة زوجته من غير عقد جديد ولا مهر جديد مدة طويلة تقارب نحو ثلاثة أشهر ، فإذا مضت هذه المدة الطويلة ، مع الإصرار والباب مفتوح وتدخل أهل الخير بينهما محتمل ، فإن ذلك يكون دليلا على استحكام النفرة ، وإن القلوب قد تشعب ودها ، ولم يعد من الصالح بقاء الحياة الزوجية في ظلها .