تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
أولها : البر بالرحم ، كما حصل في يمين الصديق الكريم أبى بكر رضي الله عنه . وثانيها : التقوى بأن يجعل بينه وبين أذى الناس وغضب الله بأذاهم وقاية ، كما يتبين في حلف الرجل في أهله مضارة بهن وإيذاء لهن . والنوع الثالث : الصلح بين الناس كما حدث في يمين عبد الله بن رواحة مع ختنه النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، وما من خير يحلف الناس على الامتناع عنه إلا وهو داخل في هذه الأنواع الثلاثة .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
ذيل الله سبحانه وتعالت كلماته الآية الكريمة بهذه الجملة السامية للإشارة إلى أنه سميع لأيمانهم عند النطق بها وتوثيقهم القول بها ، عليم بالدوافع إليها ، والبواعث التي بعثت عليها ، والنتائج التي تتأدى إليها ؛ وإنه تقدست ذاته ، وتعالت صفاته ، يغفر لهم أيمانهم بالحنث ثم الكفارة في نظير الخير العميم والنفع العظيم ، ومنع الضرر والضرار بالأهل ، والبر بذوي الأرحام ؛ ثم ذلك التذييل الكريم لا يخلو من إنذار بغضب الرحمن الرحيم إن أصروا على ما هم عليه ولم يثوبوا إلى رشدهم ويتخذوا تحلة أيمانهم طريقا للعودة إلى البر .
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
اللغو من الكلام : ما لا يعتد به ، ولا يصدر عن فكر وروية ؛ وأصله من لغا الطير ، وهو صوت الطيور الذي لا يفهم منه شئ ويظن الإنسان أنه لا يقصد به شئ ، وقد يطلق اللغو على الكلام القبيح الذي ينبغي ألا يعتد به ؛ ومن ذلك قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
( 35 ) [ النبأ ] وقوله تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ . . .
( 55 ) [ القصص ] وقوله تعالى :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
( 72 ) [ الفرقان ] . وإذا كان اللغو من الكلام ما لا يعتد به ولا يورد مورد الروية والتفكير ، فلغو اليمين ما لا يعتد به ولم يصدر عن روية وتفكير . وقد روى في الآثار صور لأيمان اللغو ، وأخذ بعض الفقهاء صورة منها وحصر اللغو فيها ، وأخذ غيره بصورة أخرى ، وقصر اللغو عليها .