تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
اشتملت هذه الجمل السامية على ثلاثة أوامر ، وبشرى ؛ أما الأوامر الثلاثة فهي
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ ؛
وأما البشرى ، فهي
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
والأمر الأول : وهو قوله تعالى :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
معناه اعملوا في حاضركم ما يكون لمستقبلكم ذخرا وعتادا ، وقدموا من الأعمال الصالحة في الحاضر ، ما يكون نفعا لكم في المستقبل ؛ لأن من يعمل عملا صالحا في حاضره ، يمكن للمستقبل الحسن لنفسه ؛ وهذا المعنى عام يشمل كل عمل صالح ، وكل بر يقدم عليه الإنسان ، فهو حصن المستقبل ، يقدمه لنفسه من بناء الحاضر على عماد مكين من الخير ؛ وهو في هذه الآية يدل مع هذا العموم على معنى فيها على وجه الخصوص ، وهو ما يتناسب مع الزواج وعشرة الأهل ، والقيام على شؤونهم ؛ فالمعنى على هذا : قدموا لأنفسكم في أمر الزواج وما يثمره ، بأن تختاروا عند الزواج ذات الخلق والدين والعفاف والاعتدال ، حتى يكون لكم حياة هنيئة في حياتكم الزوجية ، فمن اختار الزوج العفيفة ذات الدين فقد قدم لنفسه ، ولمستقبله ، وإذا أحسنتم الاختيار فاطلبوا النسل وقوموا على شؤونه وتعهده بالخلق الجميل وبث الفضيلة في نفسه ، فإن من قام على تربية ولده فقد قدم لنفسه والولد عمل صالح لأبيه ؛ وإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من بر يؤثر عنه ، وولد صالح يذكره ويدعو له ، وصدقة جارية مأثورة عنه ؛ ثم إذا أحسنتم اختيار الزوج فأحسنوا عشرتها ، وخذوها بالرفق والدين والفضيلة والمعاملة الحسنة والقيام بحقها ، فإن من يفعل ذلك يقدم لنفسه ، فإن المرأة إذا جمحت نغصت البيت ، وكان العيش نكدا ، فمن أحسن معاملة أهله فقد قدّم لنفسه . وعلى هذا يكون لقوله تعالى :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
معنى عام يشمل كل خير ، ويدخل في عمومه معنى خاص ، وهو ما يتعلق بالزواج والعشرة الزوجية والولد .