تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
وإن هذه هي بشرى المؤمنين ، وهي قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
فالإيمان يتقاضى المؤمن أن يقوم بحق أهله وبحق ولده ، وأن يكون حسن العشرة ، وألا يهضم أهله ، وإن لم يفعل فليس من الإيمان في شئ ، والله ولى المتقين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 224 إلى 227 ]

وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) كلام الله سبحانه وتعالى من قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . .
( 221 ) [ البقرة ] في الأسرة وبيان أسس التلاؤم بين ركنيها ودعامتها ؛ وهي الدين والأخلاق ، لا المال ولا الجاه ولا الجمال ؛ فإن تلك أمور قد تكون عند التفاضل بعد تحقق الأصل وهو التدين والخلق ؛ فلا ينظر إلى هذه الأمور إلا بعد تأكد هذين الأصلين . وقد بين سبحانه بعد ذلك شيئا من العشرة الزوجية يتصل بالعلاقة الفطرية بين الزوجين ؛ وفي هذه الآيات ذكر الأمر الذي يتصل بظلم الرجل لزوجه فيما يتصل بتلك العلاقة ، وذلك بأن يمتنع عما يتقاضاه الطبع مضارة لها ، وقد يكون له زوج أخرى يشبع عندها حاجته الفطرية ، ويترك هذه كالمعلّقة ، لا هي زوج تأنس بالحياة الزوجية ، ولا هي مطلقة تأنس بأهلها ولا تذوق مضاضة الظلم والحرمان مما أحله الله ؛ وقد يوثق ذلك بيمين يحلفها ، ويتوهم أن من الخير البرّ بهذه اليمين ، وأن يترك زوجه تأكلها الغيرة ، وتكتوى بلوعة الظلم والأذى والمكايدة ، وتستوحش بتلك النفرة المستحكمة .