يجلسون في مناصب قد تمكنهم من معرفة سر عدته وعتاده قد تزوج بعضهم من يهوديات ، فحق على الدولة أن تنحيهم من أماكنهم ، خشية على الجيش وقادته ، وأن تسن قانونا يمنع ذلك في المستقبل ! .
هذه دعوة المشركين والمشركات بالإغراء وبعدوى الأخلاق ، إلى النار ، وهي نقيض نداء الله لعباده ؛ ولذا قال سبحانه :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ
فالله سبحانه بأوامره السامية ، وشريعته المحكمة ينادى المؤمنين إلى سلوك طريق الجنة بأن يقوموا بالأعمال الصالحة ، ويحصنوا نفوسهم في زواجهم بما يحمى أنفسهم من الشر والفساد ، وبواعثهما ، وما يغرى بهما ، ويحموا جماعتهم من أن تكون فيها تلك الأدواء الفتاكة بقيام أسر من أزواج قد انحلت في نفوسهم روابط الفضيلة والأخلاق ، فإن ذلك التحصين الشخصي والاجتماعي هو السبيل إلى جنة الرضوان ، كما أنه السبيل إلى مغفرة الرحمن ؛ لأن صون النفوس وعفة القلوب ، وسيادة الفضيلة في المجتمع ؛ كل هذا من شأنه أن يوجه إلى الخير وإلى الكمال ، فتذهب عن النفس أدرانها ، وتستر عيوبها ؛ وبذلك يغفر الله ذنوبها إذا تابت وأقلعت .
ولقد قيّد سبحانه الدعاء إلى الجنة والمغفرة بقوله سبحانه :
بِإِذْنِهِ
والإذن يطلق على الإعلام ، كما يطلق على الأمر ، ويطلق على الإرادة مع الرضا والتوفيق والتيسير ؛ وإن تلك المعاني الثلاثة متحققة في هذه الجملة السامية ؛ فإن الله سبحانه أعلم الناس بطرق الجنة والمغفرة ، وآذنهم بها ليسلك من يريد السلوك ، وأمرهم أمرا قاطعا بالحق في كل شيء ليطيع من طلب الحق وسلك سبيله .
وإنه سبحانه موفق من طلب الهداية ميسر له السبيل ، آخذ بيده إلى الحق الذي لا مرية فيه .
وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
يدعو الله سبحانه وتعالى إلى الجنة والمغفرة ويعلم الناس بالحق ويأمرهم به ، وييسر السبيل إليه ؛ ولا يكتفى سبحانه