تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
وإن القرآن الكريم في جدله مع أهل الكتاب كان يلاحظ إمكان التفاهم معهم على قواعد يمكن حملهم على الإقرار بها ، كما في قوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
( 64 ) [ آل عمران ] وقوله تعالى في مجادلتهم :
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ . . .
( 139 ) [ البقرة ] كما أمر الله سبحانه المسلمين عامة بألا يجادلوا أهل الكتاب إلا بالرفق ، كما قال تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ . . .
( 46 ) [ العنكبوت ] . فكان من اطراد تلك المعاملة الحسنة المقربة ، غير المبعدة ، أن أباح الإسلام الزواج من الكتابيات . بيد أنه يلاحظ في إباحة الزواج من الكتابيات أمران : الأمر الأول : أن النص القرآني المبيح خاص بالمحصنات منهن ، إذ قال سبحانه :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
( 5 ) [ المائدة ] والمحصنات في أظهر التفسير هن العفيفات ؛ فأولئك الذين يعمدون إلى المنحرفات منهن في أخلاقهن وعقولهن ولا يتخيرون ، خارجون عن موضع الإباحة فيما أحسب ؛ لأن الله أحل المحصنات ، وهم استحلوا المنحرفات ، ووقع ما توقعه عمر رضي الله عنه . الأمر الثاني : أن ولى الأمر إذا رأى خطرا على الدولة الإسلامية ، أو على المجتمع الإسلامي ، له أن يمنع الناس من ذلك الزواج بوضع عقوبات لمن يقدم عليه سدّا للذريعة ومنعا للشر ؛ وذلك من باب السياسة الشرعية ، لا من باب تحريم ما أحل الله ؛ لأن الحل قائم على أصله ، والمنع وارد على الضرر الذي يلحق المسلمين ، إذ في ذلك من الاعتداء على جماعتهم ما فيه ؛ كما أن أصل الأكل حلال ؛ ولكن اغتصاب أموال الناس لنأكلها حرام ؛ للاعتداء فيه ؛ ولذلك سارت الدولة على منع رجال السلك السياسي من الزواج من الأجنبيات . وقد علمنا أن ضباطا في الجيش