تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
وهو الفرقة بعد الامتناع أمدا معلوما ؛ ونؤجل الكلام في هذا الأمر إلى موضعه من تفسير الآيات الكريمات التي تصدت لحكمه ، ونكتفي هنا ببيان الوصايا في الأمرين الأولين .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
السؤال كان من المؤمنين ، ولم يكن من غيرهم ؛ لأنهم أرادوا أن يعلموا حكم دينهم في أخص شؤونهم ؛ ولأنهم أدركوا بقوة وجدانهم الديني أن الإسلام مرشد إلى الأمر الصالح في كل شئ وفي كل الأمور ، ما دق منها وما جل ، بل ما خص منها وما عم ؛ وليس أي شأن من الشؤون الخاصة إلا له صلة بالشؤون العامة ؛ لأن الإنسان ليس شيئا قائما بذاته منفردا عن غيره مفصولا عن سواه ، بل هو جزء من كل ، موصول بما عداه ، فالأجزاء تتلاقى فتكون ذلك المجموع وتربطه بروابط من الفضيلة ، فما من خصوص للآحاد إلا له صلة وثيقة بعموم الجماعة ؛ ومن فصل الأمور الشخصية عن الأمور العامة لم يفهم علاقة الإنسان بالإنسان ولم يفهم قانون الجماعات وسر الاجتماع . من أجل هذا المعنى سأل المؤمنون عن هذا الأمر الخاص الذي يتصل بأدق العلاقة بين الرجل والمرأة . والمحيض مشتق من الحيض ، وأصله بمعنى السيل ؛ يقال : حاض السيل بمعنى فاض ، ثم أطلق الحيض على ما يقذفه رحم المرأة من دم في حال فراغه من الحمل ؛ والمحيض قال الزمخشري فيه : إنه مصدر ميمى ك : مجىء ، ومبيت ؛ وعلى ذلك يكون السؤال عن المحيض أي عن حكم العلاقة بين الرجل والمرأة عند وجوده . وقد يراد منه اسم الزمان ، ويكون السؤال عن حكم العلاقة بين الرجل والمرأة في وقته ؛ وقد يراد منه اسم المكان من حيث العلاقة في مكان الحيض وهو جهاز المرأة التناسلى . والظاهر أن السؤال عن حكم العلاقة عند وجود الدم وكل التخريجات السابقة تصلح لذلك وكلها تحتاج إلى تأويل محذوف مقدر وهو السؤال عن الحكم ، وكل التقديرات تنته إلى معنى واحد وما جرى بين المفسرين من خلاف في هذا هو