تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
حتى تخرجها من الإسلام خطوة بعد خطوة ، وتكون خارجة عنه وهي لا تحس ولا تشعر . وكذلك إذا كان الرجل المسلم قد تزوج مشركة حسناء لها منصب ومال ونسب ، ولطف مودة وحسن مدخل ، فإنها كلما قويت عوامل التأثير عندها ، ضعف مقدارها من خلق الإسلام عنده ، حتى يستحسن ما تستحسن ؛ ويستهجن ما تستهجن ؛ ولا دعوة إلى النار أقوى من هذا ! وليس المراد بالدعوة القول والنداء إلى ما يدخل النار ؛ بل المعنى أن المودة والإغراء ولطف المدخل والاستيلاء النفسي ؛ كل هذا من شأنه أن يؤثر ، فيكون كالدعوة إلى الشرك والنار بالقول ، بل أقوى تأثيرا . وقد يقول قائل : هذه الدعوة إلى النار بهذا التأثير قد تكون أيضا في زواج المسلم بالكتابية ، كما هي في زواج المسلم بالمشركة ؛ فإنها إن كانت ذات جمال ومنصب في قومها ، ولها استهواء خاص ، قد تدعو إلى النار ، كما تدعو المشركة ، وتحل الخلق الديني في نفس المسلم ، كما تحله المشركة ؛ وكان مقتضى هذا أن يحرم زواج المسلم بغير المسلمة مطلقا كما حرم زواج المسلمة بغير المسلم مطلقا ؛ وإن لذلك الكلام موضعه ؛ ولذلك أجمع الفقهاء على كراهة زواج المسلم بالكتابية ؛ بل لقد زعم بعض العلماء أن زواج المسلم من الكتابية محرم كزواجه من المشركة . ولكن الجمهور لا يقطعون بالتحريم أمام النص القاطع بالحل ، ولا يعملون العلة ليهمل النص ؛ بل يرون أن علة التحريم لا تتوافر في الكتابية توافرها في المشركة ؟ فإن المشركة لا ترتبط بأي قانون خلقي يعصمها من الزلل ، ويجعل الزوج يربطها به ؛ أما الكتابية فإن مجموع الفضائل الإنسانية من الصدق والأمانة ، ومنع الخيانة ، وحسن المعاملة وحسن العشرة ، وغيرها من المبادئ الفاضلة لا تزال باقية في تعاليم دينها ؛ فيمكن الاحتكام إليها ، كما يمكن الاطمئنان إلى أن الزوجة تستمسك بالفضيلة في الجملة إن أحسن الاختيار .
زهرة التفاسير — صفحة 724 | محمد أبو زهرة