[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 222 إلى 223 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
بين الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة من شؤون الأسرة كيف يختار الزوج ، وكيف يصطفى عشير الحياة ، وأن الأساس هو الدين والفضيلة في الاختيار ، لا جاه الدنيا ولا أحسابها ولا أنسابها ؛ لأن العشرة الحسنة تقوم على الفضيلة ومكارم الأخلاق ، لا على الاستعلاء بالنسب ، والتفاخر بالحسب .
وفي هذه الآيات يبين سبحانه وتعالى العشرة الحسنة ؛ وقد تصدى فيها القرآن الكريم لبيان النزاهة البدنية في العلاقة الطبيعية التي يتقاضاها الطبع السليم بين الرجل والمرأة ، والتي بها يعمر الكون ، ويبقى الإنسان الذي جعله الله سبحانه وتعالى في الأرض خليفة .
وقد ذكر سبحانه وتعالى وصايا كريمة في أمرين ، وتشير هذه الوصايا إلى بعض مقاصد الزواج العليا ؛ ثم ذكر حكما شرعيا قاطعا في أمر ينفذ فيه بحكم القضاء ، لا بحكم التدين المجرد .
أما الأمران اللذان جاءت فيهما الوصايا الكريمة المرشدة الهادية ، العفيفة النزهة ، فهما يتعلقان بمباشرة الحائض ، والنهى عنه ، وبالمقصد من الزواج وملاحظته عند المسيس وقضاء الوطر الجنسي ؛ وهو النسل القوى ذو الخلق الكريم ؛ والأمر الثالث الذي ينفذ بحكم القضاء هو الامتناع عن العلاقة الفطرية الطبيعية مضارة وإيذاء لامرأته بأيمان يحلفها للضرر والإيذاء ؛ فقد حكم فيه الشارع حكما مقررا ،