تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
( 5 ) [ المائدة ] . فكان في نظر أولئك تخصيصا لعموم النهى ، أو نسخا لبعض هذا العموم ، كما يقول بعض الفقهاء . ولكن ذلك التوجيه غير مستقيم عند الدارسين للقرآن الكريم العارفين لأسلوبه ، وتقييد العبارات التي اشتمل عليها ، والتبديل الذي يطرأ في أسلوبه على عمومها ؛ فما من نص يخص أهل الكتاب وصفوا فيه بالإشراك ، بل ترى كل النصوص الخاصة باليهود والنصارى إما أن يعبر عنهم باليهود والنصارى ، كما في قوله تعالى :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى . . .
( 82 ) [ المائدة ] أو يعبر عنهم بأهل الكتاب ، كما في قوله تعالى
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ . . .
( 75 ) [ آل عمران ] ، وقوله تعالى :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
( 113 ) [ آل عمران ] . وحتى إنهم في مقام الذم يوصفون بالكفر ولا يوصفون بالشرك ، كما في قوله تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
( 78 ) [ المائدة ] . وبهذا كله يتبين أن التحريم من أول الأمر كان خاصا بالمشركات ، ولم تحرم الكتابيات ؛ بل جاء النص بإباحة الزواج منهن ؛ وعلى ذلك تضافرت الأخبار عن الصحابة والتابعين بإباحة زواج الكتابية ، وتحريم زواج المشركة ؛ وقد قال جمهور المفسرين إنه لا يعرف أن أحدا من الصحابة قد حرم زواج الكتابية ، وقد جاءت الروايات بأن عثمان بن عفان تزوج نصرانية ثم أسلمت وأن طلحة بن عبيد الله ، وحذيفة اليمان تزوجا يهوديتين ؛ ولكن مع ذلك روى عن عمر وعبد الله ابنه رضي الله عنهما أنهما حرما ذلك أو كرهاه ، والثاني هو الأصح ، فإن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان رجلا متوقفا حذرا ، وقد خشي على المسلم من زواج الكتابية ؛