تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
أما أبوه النافذ البصيرة القوى الفراسة ، الصادق الحس والحدس ، فقد رأى أن المسلم الذي يتزوج الكتابية لا ترضى به كرائم العقائل منهن ، بل ترضاه من ترضاه لمأرب حسى من مال أو جمال ، أو نسب ، ولا ترضاه ذات الأسرة الكريمة العريقة منهم ؛ ولذلك ورد أنه استنكر من طلحة وحذيفة ما صنعا ، فقال له حذيفة : أتزعم أنها حرام فأخلى سبيلها يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ( لا أزعم أنها حرام ، ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن ! ) رضى الله عن أبي حفص الفاروق ! لقد خشي ألا يتزوجوا إلا المومسات منهن ؛ وإن ذلك الظن الذي ظنه وخشيه نرى كثيرا منه يقع فيمن يتزوج من غير دينه ؛ إذ لا يجد إلا المنحرفة في نفسها وخلقها وعقلها التي ترضى أن تخرج على أهلها وذويها ، وأهل دينها لتتبع مسلما ، لماله أو جماله أو جاهه ، لا لدينه أو خلقه ؛ لأنها لو كانت كذلك لارتضت الإسلام دينا . وإن المسلمين قد أجمعوا على كراهة تزوج المسلم غير المسلمة ، وإن كان جمهورهم على حلّ الكتابية اتباعا للنص القرآني الكريم
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
( 5 ) [ المائدة ] وكانت الكراهة لما سبق من أنه في الغالب لا يرضى بالمسلم منهن إلا المنحرفات ؛ ولأن المودة التي تكون بين الزوجين قد تؤثر في دينه فينخلع من أوامره ، وإن لم ينخلع من عقيدته ؛ وتؤثر قطعا في دين الأطفال ، فيخرجون إلى الحياة ، وقد رضعوا الميل إلى دين أمهم ، فغذتهم به كما غذتهم بلبانها ؛ وقد رأينا رجالا متعلمين يعدون في عداد المسلمين في الإحصاء ويدخلون الكنيسة ؛ لأن أمهاتهم عودتهم ذلك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ! ولولا النص الكريم لقلنا إن حالنا ، وانحلال الدين في نفوس الذين يقومون على ذلك توجب التحريم سدا للذريعة ، ومنعا للفساد ؛ وإن السلف الصالح كان لهم من قوة الدين ، والحرص على مصلحة أولادهم ، وتنشئتهم على الإسلام ، ما يحصنهم وأولادهم ، وما يجعلهم يجذبون أزواجهم إلى دينهم من غير أن يخلعوا هم الربقة . النص الكريم الذي نتكلم في معناه في تحريم المشركات فقط كما تبين ، والكتابيات في هذه الآية مسكوت عنهن ، ونص على الإباحة في آية المائدة .