تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
الإسلام ، وقد أقره الإسلام بشروط ، والدليل على أنه بمعنى العقد كان معروفا في الجاهلية قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ولدت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح » « 1 » أي أنه صلى اللّه عليه وسلم في سلسلة نسبه الشريف لم تكن ولادة أي جد من جدوده ، أو جدة من جداته إلا من نكاح صحيح حتى إسماعيل عليه السلام ؛ وعلى ذلك يكون المراد من قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
النهى عن العقد عليهن . والإنكاح : هو التزويج ؛ فالنكاح الزواج ، والإنكاح مباشرة العقد ، وهو أكثر ما يكون عندما يتولى الشخص الزواج عن الغير ؛ فمعنى
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
لا تتزوجوهن ؛ ومعنى
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ
لا تزوجوهن من نسائكم ؛ فقد جرى العرف على أن المرأة يتولى زواجها أحد قرابتها ؛ وقد استنبط الجمهور من هذه الصيغة أن المرأة ليس لها أن تتولى عقد زواجها ، وأن العقد لا ينعقد بعبارة النساء ؛ وخالف في ذلك أبو حنيفة وانفرد بالمخالفة ؛ وروى عن أبي يوسف تلميذه أنه يرى رأيه ؛ وقد قال أبو حنيفة : إن المرأة لها أن تتولى زواج نفسها ، وتنفرد بالعقد ، بشرط أن يكون الزوج كفئا ، فإن كان غير كفء فلا يجوز العقد ؛ وأن قوله تعالى :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ
جرى مجرى الأغلب الشائع ، ولأن ذلك هو الحسن المندوب إليه ؛ لا اللازم الذي لا يجوز خلافه . والمشركون - هم عبدة الأوثان . وأصله من الإشراك ، وأصل كلمة أشركته بمعنى جعلت الشيء بينه وبين غيره شركة ، والشركة كما تكون في الحسيات والأشياء ، تكون في المعاني ؛ فيقال أشركته في أمرى ؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى
هامش
العقد ؛ ولقد قال بعض الحنفية والزجاج والفارسي : إنه مشترك بينهما ، فهو حقيقة فيهما ؛ ولقد صرح الزمخشري أن أكثر وروده في القرآن بمعنى العقد ، وقال أبو الحسين بن فارس : إن النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى :وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ . . .( 6 ) [ النساء ] ، ويختار الراغب الأصفهاني أنه مجاز في الوطء ؛ لأن العرب ما كانوا يصرحون بهذه العلاقة بل يكنون ، فالأولى أن يكون إطلاقه على الوطء مجازا . ( 1 ) رواه البيهقي : باب نكاح أهل الشرك وطلاقهم ج 10 ص 455 ، عن جعفر بن محمد عن أبيه ، ورواه البخاري في الأدب المفرد ، والطبراني في الأوسط عن علىّ رفعه .
زهرة التفاسير — صفحة 715 | محمد أبو زهرة