تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
أصل كلمة خمر تستعمل بمعنى الستر ، وبمعنى الترك ، وبمعنى الاختلاط فيقال خمر بمعنى ستر ، ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها ، ومنه : خمروا آنيتكم أي غطوها ، ويقال للشجر الملتف ( خمرا ) لأنه يستر بعضه بعضا ومنه قول القائل : دخل في غمار الناس وخمارهم ، أي اختفى فيهم وستر بهم . ومن استعمالها بمعنى الترك قولهم : اختمر العجين ، أي ترك حتى بلغ إدراكه ، وقولهم خمر الرأي واختمر أي تركت حتى تبين وجه الحق فيه ومن استعمالها بمعنى المخالطة أن يقول القائل : ما خامرنى شك ، أي خالطنى شك . والخمر التي تسكر فيها المعاني الثلاثة ، فهي تستر العقل ، وهي لا تكون كذلك مسكرة إلا إذا تركت مدة طالت أو قصرت حتى تتكون منها المادة المسكرة ، وهي تجعل الشارب لها يختلط عقله ، ويغلب صوابه ، فلا يعرف الحق من الباطل ، واللائق من غير اللائق ، والضار من النافع . وقد اختلف الفقهاء في مدلول كلمة خمر التي نص عليها القرآن بالتحريم مع أن كل مادة من شأنها الإسكار تكون حراما ، إنما موضع الخلاف في الأمر الذي حرم بنص الآية أيشمل المسكرات كلها ، فيدخل في عموم التحريم بالنص كل الأنبذة وكل المواد التي من شأنها أن تسكر ، وإن لم يسكر المتناول فعلا سواء أكانت تلك المواد من عصير العنب أم كانت من غيره . . أم أن النص الوارد بالتحريم في الخمر هو فيما كان من عصير العنب ، وغيره من المحرمات ثبت تحريمه بالقياس عليه لتحقق علة التحريم فيه ، ولعموم النص في الحديث « كل مسكر حرام » ؟ « 1 » . قال الجمهور الأول ، وهو أن كلمة خمر تشمل كل مسكر ، وحجتهم في قولهم أصل الاشتقاق لأن كل مسكر يتلاقى مع أصل الاشتقاق في الكلمة ، لأنه يستر العقل ، ويجعل الشارب مختلط الفكر مضطرب النظر لا يعرف الحق من الباطل ، وقد تبين من قبل أصل الاشتقاق . وقد روى الترمذي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : كتاب المغازي - بعث أبى معاذ إلى اليمن ( 3997 ) ، ومسلم : الأشربة - بيان أن كل مسكر خمر وكل خمر حرام ( 3829 ) .