وإن هذه الأسئلة الثلاثة - هي : السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن مقدار ما ينفق والسؤال عن اليتامى وإصلاحهم .
أما السؤال الأول ، فقد جاء فيه قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
السؤال عن الخمر والميسر هو بلا شك عن الحل والتحريم لا عن الحقيقة والذات ، فإنهم يعرفونهما بلا شك ، وكان الأغنياء وذوو المقدرة فيهم منغمسين فيهما ، ولذلك كان الجواب مشيرا إلى عدم رضا الشارع عنهما أو مشيرا إلى تحريمهما ؛ لأن ما غلبت مضرته على منفعته - كما هو حكم الإسلام - يكون حراما ، ولا يكون حلالا ، وقد صرح سبحانه وتعالى بذلك ، فكان يحق على المؤمن النقى النفس ، الذي خلص من أدران الهوى أن يكتفى بذلك ويجتنبهما ، وكذلك فعل خواص المؤمنين ، والعلية من أصحاب الرسول الأمين كأبي بكر وعمر وغيرهما من السابقين المقربين . ولقد كان عمر رضي الله عنه يحس بأن شرب الخمر لا يسوغ في الإسلام ؛ ولذا كان يدعو الله قائلا : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، خصوصا بعد أن نزلت الآيات التي تشير إلى التحريم ، ولا تصرح به .
ولما ذا كان السؤال عن الخمر والميسر ، وممن كان السؤال ؟ إن السؤال بلا ريب من المؤمنين ، ولم يكن من غيرهم ؛ لأنهم رأوا الخمر تذهب الرشد ، وتضعف العقل ، وتجعل المرء يقع فيما لا يحسن ، حتى أنه ليروى أن حمزة بن عبد المطلب شرب الخمر ، فعقر ناقة لعلي بن أبي طالب قد أعدها ليحتطب عليها ، ويجمع بذلك مهر فاطمة الزهراء ، فشكا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم عمه ، ولما خاطبه النبي صلى اللّه عليه وسلم كان سكران ، فقال للرسول الكريم : ما أنتم إلا عبيد أبى « 1 » ! فما كان المؤمنون الأولون وقد أرهف الإيمان قلوبهم وزكت أرواحهم ، وطهرت نفوسهم ليرضوا عن الخمر ، وإن لم يصرح القرآن بالتحريم ، ولذلك كثر سؤالهم عنها ، ليكون القطع في أمرها .
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ رواه بنحو من ذلك البخاري : كتاب المساقاة - بيع الحطب والكلأ ( 2202 ) ، ومسلم : الأشربة - تحريم الخمر ( 3660 ) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه .