تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
قال : « كل مسكر خمر » فكان هذا تبيينا من النبي صلى اللّه عليه وسلم لمعنى كلمة خمر ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم هو المبين الأول للقرآن الكريم ، فلا تفسير وراء تفسيره صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد روى أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن من العنب خمرا وإن من التمر خمرا ، وإن من العسل خمرا وإن من البر خمرا ، وإن من الشعير خمرا » « 1 » فلم يقتصر النبي صلى اللّه عليه وسلم في تفسيره على عصير العنب ، بل شمل أكثر المواد التي كان يتخذ العرب منها خمورهم . ولقد فهم الصحابة ، وهم من العرب الذين أوتوا علم هذه اللغة ، تحريم كل مسكر عندما نزل قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ . . .
( 90 ) [ المائدة ] ؛ ولذلك أراقوا كل الأنبذة التي كانوا يتناولونها ، وليس فيها شئ من عصير العنب . ولقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال : « حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد خمرا من الأعناب إلا قليلا وعامة خمرنا البسر والتمر » « 2 » . هذا تفسير الجمهور لكلمة خمر الواردة في القرآن الكريم ، ولقد خالف أبو حنيفة وأصحابه الجمهور في تفسير كلمة خمر التي ورد بها النص القرآني ، فقالوا : إنها النيئ من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، وما عدا ذلك لا يسمى خمرا ، وإن كان مسكرا محرما . وترى أنهم لا يعدون حتى كل عصير العنب من الخمر ، فلا يدخل في كلمة الخمر المطبوخ من ماء العنب ، إنما كلمة خمر مقصورة على النيئ منه غير المطبوخ ، ويستدلون لقولهم هذا بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى بنشوان فقال : « أشربت خمرا ؟ » فقال : ما شربتها منذ حرمها الله ورسوله . قال : « فما ذا شربت » ؟ قال : الخليطين . فحرم الرسول صلى اللّه عليه وسلم الخليطين » « 3 » . فنفى الشارب اسم الخمر عن
هامش
( 1 ) رواه أبو داود : كتاب الأشربة ( 3191 ) ، وبنحوه الترمذي ( 1795 ) ، وابن ماجة ( 3370 ) ، وأحمد ( 17627 ) عن النعمان بن بشير رضي الله عنه . ( 2 ) رواه البخاري : كتاب الأشربة ( 5152 ) . ( 3 ) قال المصنف رحمه الله تعالى : راجع كتاب أحكام القرآن للجصاص . والخليطان من نبيذ الرطب والتمر ، أو العنب والزبيب ، أو الزبيب والتمر . وأنا لا أرى في ذلك حجة ؛ لأن الرجل كان نشوان فيحاول التخلص ، كما ادعى بعض الشاربين أن قوله تعالى :لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا[ المائدة 93 ] يدل على الحل ، وما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم ليجادل نشوان ويصحح له اللغة ، بل جاء من أقرب طريق وهو أن هذا حرام أيضا . انته كلامه رحمه الله .