تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 217 إلى 218 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) شرع الله القتال دفعا للأذى ، ومنعا للفتنة ، ونصرا للحق وخفضا للباطل ، ولقد بين سبحانه أن المؤمنين الذين أرهف وجدانهم ومازج حب البشرية قلوبهم ، كرهوه ، فقال سبحانه :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
كرهه المؤمنون المخلصون ، وتمنوا لو أن قومهم آمنوا طائعين أو كفوا عن أذاهم حتى لا تزهق أرواح ، ولا تخضب الأرض بالدماء ، ولكن الله سبحانه بين لهم أنه لا سبيل لرفع الحق إلا بعزة أهله ، ولا عز له بين المشركين إلا بنور الحق ، وبريق السيف ، وإن ذلك في مصلحتهم ، كما فيه إعلان الحق لهم ، ومنع الأذى عن المؤمنين ، وزوال الفتنة في الدين ، حتى يصير الدين كله للّه ، يطلبه من يريده حرا ، ويريده من يريده مخلصا ، لا لوم ولا تثريب ، ولا فتنة ولا تعذيب . والمؤمنون الذين كرهوا القتال في ذاته كرهوه أيضا لملابساته ، فقد يكون في زمان له حرمة وتقديس ، أو في مكان مقدس قد حرم فيه القتال جاهلية وإسلاما ،