تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ويثار في هذا الموضوع أمران : أولهما : إذا غم الهلال أيمكن تعرف الهلال أولد أم لم يولد بالحساب ، وقد كان معروفا بتتبع أدوار القمر في منازله من حاله هلالا ، حتى يصير بدرا ، ثم يضؤل من بعد حتى يختفى في السرار ، أم نقف عند حد الغمة فتكون ثلاثين كما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وكلامه في المنزلة الأولى ولا معقب لقوله ؟ رأى الجمهور الأكبر من العلماء الوقوف عند النص ، وهو قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمي عليكم فأكملوا العدد » « 1 » وإن الشريعة نزلت ابتداء لقوم أميين لا يعرفون حساب النجوم ، فيكون على قدر ما يحسون ويرون ، وجاء الحديث بذلك . وقد ذهب مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير وهو من كبار التابعين وابن قتيبة فقالا : يعول على الحساب عند الغيم بتقدير المنازل واعتبار حسابها في صوم رمضان ، حتى إنه لو كان صحوا لرؤى لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فإن أغمي عليكم فاقدروا له » « 1 » أي استدلوا عليه بمنازله ، وقدروا إتمام الشهر بحسابه » « 2 » . وقد قال بذلك بعض الشافعية ، وروى ابن نافع عن مالك أنه أجاز ابتداء الشهر بالحساب ، وانتهاءه بالحساب « 3 » . وإن الأخذ بالحساب الدقيق قد يكون ممكنا ، وخصوصا أن الإرصاد يكون رؤية بآلة فهل يؤخذ بها ؟ يقول الله تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) [ يس ] .
هامش
( 1 ) رواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه : كتاب الصيام - صوموا لرؤيته ( 1810 ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - . راجع - متفضلا - التخريج السابق والذي قبله . ( 2 ) هذه رواية مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - : كتاب الصيام ( 1995 ، 1996 ) . ( 3 ) ذكر المصنف - رحمه الله - أنه أفاد هذا المبحث من ( تفسير القرطبي ) وهو كذلك من بداية قوله : وقد ذهب مطرف بن الشخير [ تفسير سورة البقرة : 185 ] .