تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ولما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من إكرام للرقيق ، وفوق ذلك فإن الأساس هو المساواة في النفس ، وهي ثابتة فكان القصاص حقا على الحر إذا قتل عبدا ، وعلى المالك إذا قتل عبده . ثالثا : إذا قتل الجماعة واحدا فهل يؤخذون به ؟ فجمهور الفقهاء أقروا على أنهم يقتلون به لأنه ما داموا قد اشتركوا في القتل فقد قتل كل واحد منهم فيؤخذ بحكم القصاص ، وإن تعددوا ، وبهذا الاعتبار يكون التساوي لا بين الجماعة مجتمعين ، بل بين كل واحد منهم ، واستحق كل واحد منهم القصاص عليه . ولأنه لو لم نقتل الجماعة بالواحد ، لأهدرت الدماء ، وإذا رأى واحد قتل شخص فقد تضافر مع غيره من الآثمين فيقتلون ، وإن الآثار من الصحابة قد أقرت قتل الجماعة بالواحد ، وقد روى عن الإمام عمر رضى الله تعالى عنه أن سبعة قتلوا واحدا ، فقتلهم به ، وقال كلمة حازمة : لو تمالأ أهل صنعاء عليه لقتلتهم به . وقتل علي كرم الله وجهه جماعة من الخوارج لقتل عبد الله بن خباب بن الأرت ، فإنه عندما أخبر الإمام على بذلك قال الله أكبر ، فدعاهم وقال لهم : أخرجوا إلينا قاتل عبد الله ، فقالوا : كلنا قتلناه ، ثلاث مرات ، فقال الإمام لأصحابه : دونكم القوم . فما لبث أن قتلهم . واقتص علي كرم الله وجهه بذلك من قتلة عبد الله بن خباب بن الأرت ، هذا ما نرى أن الأخذ بالقصاص في الآية ينطبق عليه ، وثمة فروع في القصاص كقتل الرجل ولده وعدم جواز القصاص بتركه ، لأنه ليس تطبيقا للآية ، ولكنه أخذ بحديث « 1 » . والقصاص بإجماع الفقهاء كما قرر القرطبي في أحكام القرآن يتولاه ولى الأمر بطلب ولى الدم ، لقوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
( 33 ) [ الإسراء ] .
هامش
( 1 ) راجع كتاب « العقوبة في الإسلام » للمؤلف دار الفكر العربي .
زهرة التفاسير — صفحة 535 | محمد أبو زهرة