الناس ، وكان الثاني من أشرافهم لا يقتل به بل يبحث عمن يكافئه وربما لا يكافئه واحد ، وذلك من العصبية الجاهلية ، ومن نظام التفاوت الذي لا يزال يسرى بين الناس مقيتا ، وإن كان مألوفا .
وبين القرآن حال المساواة في الوصف من حرية ورق ، وذكورة وأنوثة ، ولم يذكر إذا اختلف الوصف أو الجنس بأن قتل الحر العبد ، والعبد الحر ، والمرأة الرجل ، والرجل المرأة ، وذلك لأن النص سيق لإبطال العادة الجاهلية التي كانت تقتل غير القاتل ، وتتعدى القاتل إلى قبيلة ، وغير الشريف في زعمهم إذا كان هو القاتل إلى شرفائها ، فرد الله تعالى زعمهم ، وصحح الأمر في هذا المقام بالقصاص العادل .
أما التساوي في النفوس لا في الأوصاف ، فقد ثبت بقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ . . .
( 45 ) [ المائدة ] ،
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ . . .
( 275 ) [ البقرة ] .
وثبت أيضا بقوله تعالى بعد أن ذكر قصة ولدى آدم حين قتل قابيل أخاه هابيل لأنهما قدما قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ،
قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ . . .
( 27 ) [ المائدة ] إلى أن قال :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ . . .
( 30 ) [ المائدة ] ، بعد هذه القصة التي تصور الاعتداء في أقبح صوره ، قال الله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . . .
( 32 ) [ المائدة ] .
وقد تقرر بذلك القصاص على أساس تساوى النفوس ، وعلى ذلك يقتل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل ، والعبد بالحر ، والحر بالعبد .
ولكن ترد هنا أسئلة من حيث شمول هذه الآية ، والآيات التي تلونا للصور الآتية :
أولا : تكافؤ الدم بين المسلم والذمي ، أيقتل المسلم بالكافر ؟ ، قد اتفقوا على أن الكافر إذا قتل المسلم قتل به ، ولكن كان الأكثرون على ألا يقتل المسلم بالكافر لما