تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يقتل مسلم بكافر » « 1 » ولعدم التكافؤ بين دم في أصله مباح ، ودم في أصله حرام . قال أبو حنيفة والثوري : يقتل المسلم بالكافر إذا قتله عمدا بمحدّد ؛ وذلك لأننا أخذنا عليهم العهد بأن يكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، ولأننا أعطيناهم العهد بحقن دمائهم ولو لم يقتص لهم لكان في ذلك إخلال بالعهد ، ولأنهم وقد عقدوا الذمة معنا صار دمهم حراما كدمنا ، ولأننا إذا وجد من يسرق الذمي قطعنا يده ، ومؤدى ذلك أن ماله غير مباح فبالأولى دمه . ثانيا : إذا قتل الحر العبد أيقتص منه ؟ قال جمهور الفقهاء : لا يقتص لأنهما ليسا سواء فالعبد مملوك والحر مالك ولأنه لا ند ، والعبد شيء يقوم بقيمته فإذا قتل به الحر وهو ليس بمال لا يكون عدلا ، لأن الإنسان لا يقتل في نظير مال . ولكن قال الإمام أحمد ونفاة القياس والثوري وبعض الكوفيين : إن الحر يقتل بالعبد إذا قتله ؛ لأنه نفس والإسلام جعل أساس القصاص المساواة في النفوس ، وقال عليه الصلاة والسلام :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
وهؤلاء الذين قالوا إن الحر يقتل بالعبد قالوا : إن المالك يقتل إن قتل عبده ، لما ذكرنا ، ولقول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه النسائي وأبو داود : « من قتل عبده قتلناه ، ومن جدعه جدعناه ، ومن أخصاه خصيناه » « 2 » وقد أخذ به البخاري وارتأى ما اشتمل عليه الخبر صحيحا ، فكان تصحيحا ضمنيّا له « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : كتاب العلم ( 108 ) ، والترمذي : الديات ( 1332 ) ، والنسائي : القسامة ( 4653 ) ، وابن ماجة : الديات ( 3648 ) ، وأحمد : مسند العشرة ( 565 ) ، والدارمي ( 2250 ) من حديث على - رضي الله عنه . ( 2 ) رواه النسائي بهذا اللفظ : كتاب القسامة ( 4655 ) وأبو داود . كما رواه الترمذي وحسنه ، وابن ماجة والدارمي من غير « ومن أخصاه خصيناه » كلهم عن سمرة بن جندب . قال الحاكم في المستدرك ج 1 ص 408 ( 8163 ) : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ، وله شاهد من حديث أبي هريرة . ( 3 ) قال البخاري : قال علي بن المديني : سماع الحسن من سمرة صحيح ، وأخذ بحديثه : « من قتل عبده قتلناه » وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل السيد بعبده . [ راجع نيل الأوطار للشوكاني : الدماء - ج 7 ص 9 ] .