وهم صدقوا في إيمانهم بأن كان إيمانا ساكنا في القلب ، والنفس مذعنة خاشعة ، وصدقوا في العمل ، فكان عملهم منبعثا من إيمانهم ، وصدقوا ما عاهدوا الله تعالى عليه ، وصدقوا في عهودهم إذا عاهدوا ، وصدقوا في الصبر من غير أنين ولا ضجر ، ولا تململ ولا امتعاض ، وصدقوا في الحرب فلم يفروا يوم الزحف وكانوا الصابرين من غير هلع ولا فزع ، وطلبوا إحدى الحسنيين النصر أو الاستشهاد ، فكانوا بهذه الأعمال هم الصادقون .
والوصف الثاني هو التقوى ، فهم المتقون الذين وضعوا وقاية بينهم وبين العذاب ، وادرعوا بطاعته فيما أمر ونهى ، وهو العزيز الحكيم .
البر في القصاص
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 178 إلى 179 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 178 ) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 )
هذا كلام في البر أيضا ، ذلك أن البر عمل موجب وعمل مانع ، أو عمل يبنى الجماعات فيكون موجبا ، وعمل يحميها فيكون حاميا مانعا ، والأول تبين بقوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . . .
( 177 ) [ البقرة ] إلى