البر
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 177 ]
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 )
كان أمر تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام أمر هذه النفوس المؤمنة ، والنفوس المشركة والكتابية وأثار جدلا وحماسة ، فالمؤمنون تقبلوها بقبول حسن ، لأنها بناء إبراهيم ، وهو الذي سماهم مسلمين ، وهو الحرم الآمن الذي جعله الله تعالى للناس مثابة وأمنا ، وهو مزار العرب إليه يحجون ويعتمرون من وقت أن بناه إبراهيم عليه السلام ، وهو عزهم ، وأما المشركون من العرب فقد ظنوا أن محمدا عاد أو سيعود إليهم وما علموا أن ذلك إيذان بذهاب دولة الأوثان ، وإزالتها من حول الكعبة ، وأما اليهود فقد أذهب أطماعهم في النبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، وعلموا أنه هو النبي الأمى الذي بشر به في التوراة يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، وقد صدفهم اللّه تعالى .
إن هذا الأمر الذي يشغلهم جميعا ، إنه الأمر الأعظم ، وهو مقصد الأديان كلها ، وغاياتها ، وهو الذي يهذب النفوس ، والمجتمعات ويربيها ويقيمها على التعاون على البر والتقوى ويحميها ويدفع عنها وهو نسب الأديان كلها ؛ ولذا قال تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
أي ليس هذا هو البر